ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) ?[النساء:
134]، انظر إلى اقتران اسم البصير مع اسم السميع ? هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ
(1) ? [الإسراء: 1] ،? وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ? وعندما خاف موسى من ملاقاة
الفرعون قال له ربه سبحانه: لا تخافا أي لا تخف يا موسى ولا تخف يا هارون ?
إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ? [طه: 46] ، فهذا إثبات لصفة السمع وصفة البصر،
وقال الله - سبحانه وتعالى- أيضًا ? قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ
فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ
اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) ? [المجادلة: 1] ،انظر كيف أن الآية أتت بالفعل الماضي ?
قَدْ سَمِعَ ? وأتت بالفعل المضارع ? وَاللَّهُ يَسْمَعُ ? وأتت بالاسم ? اللَّهَ
سَمِيعٌ ? وهذا للدلالة على أن سمع الله تعالى في كل وقت وفي كل زمن- فسبحانه
وتعالى- سمعه محيط بكل المسموعات وبصره محيط بكل المرئيات، لا يشغله سمع عن سمع ولا
يشغله شكل عن شكل، بل هو - سبحانه وتعالى- سميع بصير.
قول المصنف- عليه رحمة الله- (السميع البصير العلي الكبير) سبق أن ذكرت لحضراتكم أن
العلي اسم لله - عز وجل- يتضمن صفة العلو وإثبات الاسم من غير إثبات الصفة هذا جمود
وخروج عن مقتضى الشريعة واللغة، فعندما نقول: نثبت الاسم من غير الصفة فهذا يحيل
ألفاظ القرآن إلى ألفاظ جامدة خالية من معانيها فعندما تكون جامدة خالية من معانيها
تكون أيضًا خالية من حكمها ففي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-(إن لله تسعة وتسعين
اسمًا مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة )فالقول الظاهر أن الإحصاء ليس معنى
الحفظ ولكن الإحصاء فيه معنى المعرفة والعمل، فإذا كانت أسماء الله تعالى خالية من
معانيها فكيف نعمل بها؟!! كيف نتدبرها؟!! كيف نعيها؟!! كيف نطبقها في حياتنا واقعًا