الماء؟ وهذا المعنى أفاده النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث موسى والخضر والحديث
مخرج في الصحيحين، هذا كلام جميل.
في قول الله - عز وجل- ? وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ? ما هو المعنى الذي يمكن أن
نفهمه منها؟
أن الله - سبحانه وتعالى- مع عظم الله تعالى لخلقه السماوات والأرض فهذا لا يشقه
ولا يتعبه وهذا يدل على ماذا؟ على كمال قدرته وتمام ربوبيته - سبحانه وتعالى- إن
الإنسان مهما بلغ من القوة فلو عالج شيئًا يسيرًا ربما يتعب أو يجهد، لله-تبارك
وتعالى- لا يجهد أبدًا ولا يتعب أبدًا، فهذا النفي متضمن كمال قدرته وتمام ربوبيته
سبحانه.
قول المصنف-عليه رحمة الله- (العليم الخبير) وفي لفظ آخر وفي رواية أخرى(العالم
الخبير)العليم الخبير: بعض الكتب بالفعل ذكرت: العالم الخبير.
فلماذا يحاد عن العالم إلى العليم لماذا ؟ لعدة أمور:
الأمر الأول: أن لفظ الخبير للدلالة على مطلق العلم وهو اللفظ الدوار في القرآن
يعني عندما يتكلم ربنا - سبحانه وتعالى- عن علمه الذي وسع كل شيء، لا يتكلم باسم
الفاعل وإنما يتكلم بلفظ الخبير، أما إذا تكلم باسم الفاعل الذي هو عالم فهذا متعلق
بعلم الغيب فقط كقول الله تعالى ? عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ
أَحَدًا (26) ? [الجن: 26] ، والمصنف من أعظم الناس تعظيمًا أو من أكثر الناس
تعظيمًا للفظ القرآن فهو قاريء للقرآن متأثر بألفاظه فلما قرأ القرآن ووجد أن لفظ
العليم في إحاطته - سبحانه وتعالى- بخلقه أعظم قال: العليم الخبير وهذا كقول الله
تعالى أيضًا ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
خَبِيرٌ (13) ? [الحجرات: 13] ، فقوله العليم.
أمر ثانٍ: أن العليم أبلغ في الصفة من عالم أليس كذلك؟ بلى؛ لأن العليم على وزن
فعيل والفعيل إما أن تكون مبالغة من اسم الفاعل وإما أن تكون صفة مشبهة فالخبير
والعليم أوقع من قوله العالم كما هي أوقع من اسم الفاعل.