معذور ولذلك عندما قاتل أبو بكر مانعي الزكاة لم يقاتلهم قتال الذين تركوا أصل
الدين أو ادعوا النبوة يعني لم يقاتل أبو بكر مالك ابن نويرة وبني اليربوع من بني
تميم كما قاتل أتباع مسيلمة الكذاب أبدًا كان النوع مختلفًا قاتل مسيلمة الكذاب على
أنه كافر خارج عن الإسلام يفيء المال وتسبى النساء والذرية أما بالنسبة للذين
منعوا الزكاة لأنهم كانوا متأولين لقد جمعوا الزكاة وقالوا: نعطيها للنبي - صل الله
عليه وسلم- وكادوا أن يذهبوا بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- توفي النبي -صلى
الله عليه وسلم- فقالوا: لا نعطيها لابن أبي قحافة كنا نعطيها للنبي- صلى الله
عليه وسلم- فيأخذها ويدعو لنا ويصلي علينا أما اليوم فلا نعطيها لغيره فتأولوا قول
الله - عز وجل- ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم
بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ? [التوبة: 103] ، فقالوا:
هذا خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قاتلهم أبو بكر والصحابة قاتلهم على
أنهم متأولون فلم يقتلوا جريحًا ولم يسبوا نساء ولا ذرية ولم يفيئوا مالًا بل
قاتلوهم على أنهم مسلمون متأولون إذن التأويل عذر مانع من التكفير والله تعالى أعلى
وأعلم.
قلتم إن الأمر أمران: أمر ديني شرعي وهو يجب على كل مسلم مكلف عاقل أن يجتهد في
المأمورات الشرعية وأمر ثانٍ وهو الأمر الكوني القدري وهذا متعلق بسلطان الله
وقدرته وإذنه ومشيئته فكيف إذا قال قائل: مادام كل شيء بأمر الله فكيف أجتهد في
تحقيق الأمر الشرعي؟
اعلم بأن الله - تبارك وتعالى- يحب للعبد أن يأتي محابه ومراضيه والعبد اسمه عبد،
ما معنى عبد؟ أن له سيدًا يا ترى من سيدك؟ هو ربك فإذا أمرك ربك وسيدك ومولاك فلابد
أن تقول: سمعت وأطعت ? إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى
اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا