الصفحة 379 من 392

وظيفة ولي الأمر كما قال الحسن البصري ونقله عنه ابن الجوزي في كتابه:"آداب الحسن البصري"وظيفة أولي الأمر كما قال: «هم يلون من أمورنا خمسًا» ، ولاة الأمر يقومون بخمس من الجمل، «الجمعة والجماعة والعيد والثغور» ، المقصود بالثغور: أي الجهاد في سبيل الله، «وحماية ثغور المسلمين» والثغور: هي المداخل التي قد يدخل منها الأعداء فالقاهرة مثلًا ليست ثغرًا، بينما دمياط والإسكندرية من ثغور الإسلام؛ لأن الأعداء قد يدخلون بلادنا عن طريق هذه المدن، فولاة الأمور يحفظون على المسلمين ثغورهم برصد الجيوش، وتأمين الحدود، والجهاد والدفع في سبيل الله، أيضًا مما يفعلون «إقامة الحدود» ، وقال الحسن: «واللهِ لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا» « لا يستقيم الدين» يقصد أي لا يكون الدين منتشرًا قويًا مهابًا « إلا بهم بهؤلاء الأئمة وإن جاروا وظلموا» «والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون» ، نعم قد يكون شاربًا الخمر قد يكون زانيًا، قد يكون باغيًا، قد يكون قاتلًا، ولكن على يديه يتم الجهاد، على يديه تكون الجماعات على يديه تحمى الديار والبلاد، على يديه تصان الأعراض والأموال، على يديه ترفع الشريعة وتقام الحدود، فهذه كلها من جملة المصالح التي أفضل من جملة المساوئ التي يتلبس بها.

وقول المصنف ابن أبي زيد -عليه رحمة الله-: (والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم) كأن الشيخ يميل إلى أن المقصود بولاة الأمور هم الأمراء، لماذا؟ كيف عرفنا ذلك؟ أنه قال: (وعلمائهم) ، فعطف على ولاة الأمور العلماءَ، والعطف- كما يقول الأصوليون- يقتضي المغايرة، العطف يقتضي المغايرة، فما قبل الواو لا يكون من جنس ما بعد الواو، فلابد من طاعة هذين الصنفين: العلماء والأمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت