الصفحة 341 من 392

كان مبتدعًا حتى ولو كان منافقًا؛ لأننا نحكم بمقتضى الظاهر، حتى لو كان منافقًا،

فهو من أهل القبلة، فهو مسلم، ولذلك في قول الله -عز وجل-: ?قَالَتِ الأعْرَابُ

آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ

الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ? [الحجرات: 14] اختلف أهل العلم في المقصود بهؤلاء على

قسمين:

القسم الأول: أنهم منافقون، يظهرون ما لا يبطنون، وهذا قول الإمام البخاري وغير

واحد، القول الثاني: أنهم مسلمون حقًا يبتغى منهم الإيمان ويرتجى الإيمان منهم،

ويترقب الإيمان منهم، وهذا قول بعض أهل العلم ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ويميل

العبد الفقير إلى هذا القول لماذا؟ لأن الأدلة قائمة على هذا القول، من هذه الأدلة

قول الله -عز وجل-: ?وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ? [الحجرات: 14]

كلمة ?وَلَمَّ? فيها نفي مع انتظار المنفي هل أتى الأستاذ؟ لما يأتي، إذن أنت تنفي

مجيئة ولكن ينتظر مجيئه، وليس المقصود بالنفي هنا هو النفي المؤبد أو النفي المطلق

ولكنه نفي في زمن الخطاب، نفي في زمن الخطاب، ولكن ينتظر حصول المنفي بعد هذا

الزمن، وقد وقع فإن هؤلاء الأعراب هم الذين جاهدوا ونصروا وقاتلوا المرتدين وقاتلوا

الفرس والروم، واستشهد منهم من استشهد فكان ذلك القول هو القوي، الدليل الثاني: قول

الله -عز وجل-: ?وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُم مِّنْ

أَعْمَالِكُمْ شَيْئً? [الحجرات: 14] من أعمالكم التقدير من ثواب أعمالكم،

والمنافق لا ثواب على عمله، و?لاَ يَلِتْكُم? أي: لا ينقصكم فهذا دليل على أنهم

ليسوا بمنافقين؛ لأن المنافق لا ثواب له على عمله، فأعماله- والله تعالى أعلى

وأعلم-.

(فلا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة) إذا أتى بذنب دون الكفر فإنا لا نكفره بل ندع

أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه كما ذكرت قبل، كذلك الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت