يقتل فقتلوه، فلما نزل قال: يا عبد الله بن قيس)، من هو عبد الله بن قيس؟ أبو موسى
الأشعري، هذا اسمه، اسمه عبد الله بن قيس،(يا عبد الله بن قيس: كيف تقرأ القرآن؟
قال: أفوقه تفويقًا -أي أجزئه أجزاءً- فأقرأه جزءًا بعد جزء، فقال له أبو موسى:
وأنت يا معاذ كيف تقرأ القرآن؟ قال: أنام من الليل فآخذ حظي من النوم ثم أقوم
بالقرآن فأصلي به ما شاء الله أن أصلي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)، إذن: هو
ينام وفي نيته أنه يتقوى بهذا النوم على ماذا؟ على صلاة الليل، ينام ليتقوى بهذا
النوم على طلب العلم، هذا نوم، ولكنه يتحول بالنية إلى ماذا؟ إلى طاعة وعبادة، إذن:
الأقوال الطيبة الصالحة والأعمال النافعة المباركة هي في حاجة إلى ماذا؟ إلى نية،
ولذلك الإسلام بُني على عدة أصول عدة أحاديث منها حديث النية، ولذلك النية داخلة في
كل باب من أبواب العلم، كل باب من أبواب العلم النية داخلة فيه، ولذلك ما أظرف وما
ألطف وما أفقه ما فعل الإمام البخاري عندما صَدَّرَ كتابه الصحيح بماذا؟ بحديث
النيات، نقول: أول باب في الصحيح هو ماذا؟ بدء الوحي، طيب ما العلاقة بين النية
وبدء الوحي؟ هذه الإشارة إلى أن الأقوال والأعمال لا ترفع ولا تقبل إلا بماذا؟ إلا
بالنية فأراد أن يحدث نية صالحة بين يدي عمله لعل الله -تعالى- أن يقبل منه، والله-
تعالى- قَبِلَ منه، فكان صحيحه من أصح الكتب بعد كتاب الله -عز وجل-.
في هذا الأمر طرفة أيضًا: هناك ابن أبي ذئب ألف موطأ، الموطأ كتاب حديثي لا يقتصر
صاحبه فيه على الأحاديث المرفوعة، بل ربما أتى بالمرفوع وأتى بأقوال الصحابة وربما
أتى بأقوال التابعين وفيه بعض البلاغات فألف الإمام مالك موطأه بعد ابن أبي ذئب،
فسئل لماذا ألفت موطأك وقد سبقك به ابن أبي ذئب؟ فقال: «إنما صنعته لله» ، هذه مسألة
مهمة جدًا، «إنما صنعته لله» أي: ألف هذا الكتاب لله، ولذلك هل نسمع عن موطأ ابن