فالناس يتفاوتون في الإيمان صغرًا وكبرًا عظمًا وحقارةً, فنسأل الله -تعالى- أن
يربط على قلوبنا بالإيمان وأن يحبب الإيمان وأن يزينه في قلوبنا.
وأيضًا النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم
يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك -ماذا؟- أضعف الإيمان)إذن: مرة قال:
(ناقصات عقل ودين) ، إذن: أثبت نقصان الدين نقصان الإيمان ومرة قال:(وذلك أضعف
الإيمان)إذن: هناك ضعف في الإيمان وقال:(أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال
ذرة خردل من إيمان)وفي لفظ: (وأدنى من ذلك) ، فهذا دلالة على أن الإيمان يزيد
وينقص، يقوى ويضعف، وهذا مقرر عند الأئمة -رضي الله تعالى عنهم جميعًا- فذكر ذلك
الإمام مالك والإمام البخاري والإمام عبد الله بن المبارك وغيرهم كثير -رضي الله
تعالى عنهم جميعًا-.
إذن قول المصنف: (يزيد بزيادة الأعمال) المقصود بالأعمال: أعمال الظاهر وبالباطن،
أعمال الظاهر مثل ماذا؟ الجهاد في سبيل الله، مثل الصدقة، مثل بناء المستشفيات،
مثل.. هذه كلها أعمال للظاهر، قراءة القرآن أعمال للظاهر، أعمال الباطن، مثل ماذا؟
مثل المحبة والخوف والرجاء والرغبة والرهبة فهذه كلها أعمال للباطن، فالإيمان كلما
عظمت أعمالك الظاهرة وعظمت أعمالك الباطنة كلما عظم هذا الإيمان، قال شيخ الإسلام
بأن الإيمان في القلب، يعني: أصل الإيمان موجود في القلب، والعمل الظاهر دليل عليه،
فعدم الظاهر دليل على عدم الباطن أو ضعفه، انتبهوا.. دليل على عدم الباطن أو ضعفه،
لو أن إنسانًا ترك طاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمر، يعني: ترك
الصلاة والصيام والزكاة والحج وصلة الرحم، وترك السنة الظاهرة وترك عيادة المريض
وترك الجهاد في سبيل الله وأتى بكل الموبقات من الزنا ونكاح المحارم والسرقة والقتل
وموالاة غير المؤمنين, بل عادى الله ورسوله ونصر الكفار على المسلمين وتقرب إلى