الصفحة 331 من 392

الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)، فهذا دليل على عدة أمور:

أولًا: على أن الإيمان يزيد وينقص.

ثانيًا: على دخول العمل في مسمى الإيمان.

ثالثًا: دليل على تشعب الإيمان وتبعضه وتجزئه، فليس الإيمان هيئة واحدة، لا تتبعض

ولا تتشعب ولا تتجزأ، بل إن الإيمان يتشعب ويتجزأ ويتبعض فقد يصيبك بعضه الكثير

وينقص منه القليل، وقد ينقص لك منه الكثير ولا يتوفر لك إلا القليل، وهكذا، فنسأل

الله -تعالى- الزيادة في الإيمان.

أخرج ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات والحديث في الصحيح:(أن بعض الصحابة قال: كنا مع

النبي -عليه الصلاة والسلام- ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن، فلما

تعلمنا القرآن ازددنا به إيمان)، إذن: تعلم الإيمان, تعلم معرفة الله وحب الله

والانقياد لله -عز وجل- وتعظيم أمر الله تعلم ذلك، ثم بعد ذلك تعلم القرآن، فلما

تعلم القرآن, وسمع القرآن وتدبر القرآن وانفعل بالقرآن وعاش بالقرآن قلبًا وانفعل

به ذاتًا ووجدانًا وعملًا الذي حصل ازداد الإيمان- بحمد الله سبحانه- وروى ابن أبي

شيبة والآجري في كتابه:"الشريعة"أن الصحابي الجليل عمير بن حبيب الخطمي -رضي الله

تعالى عنه- قال: (إن الإيمان يزيد وينقص) -هذا صحابي جليل-(إن الإيمان يزيد

وينقص)، وهذا الحديث حسن - إن شاء الله تعالى-،(فقيل له ما زيادته وما نقصانه؟

قال: إنا إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا نسينا وغفلنا وقصرنا

فذلك نقصانه)إذن: النسيان والتضييع والغفلة تسبب نقصان الإيمان والنبي -عليه

الصلاة والسلام- أيضًا في وصف النساء قال: (إنهن ناقصات -ماذا؟- عقل ودين) ، إذن:

الدين ماذا؟ ينقص، الدين ينقص، والحديث مخرج في الصحيحيين وفي غيرهما، وأيضًا في

حديث الشفاعة: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة خردل من إيمان) ، فهذا

دلالة على أن إيمانه قليل بسيط، مما يدل على أن إيمان غيره كان كثيرًا كبيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت