ذلك لكان ولكن من جملة مشيئته أنه شاء بقاء الجنة وبقاء النار، أما بقاء ربنا -
سبحانه- فهو لازم لذاته، فلا يشبهه في ذلك شيء من خلقه فقال المصنف( ليس لأوليته
ابتداء ولا لآخريته انقضاء)بعض الناس يعبر في قوله هو الأول فليس قبله شيء يعبر عن
معنى الأول بمعنى القدم وهذا التعبير ليس بالدقيق لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا التعبير في باب الأسماء والصفات لم يرد.
الأمر الثاني: أن هذا اللفظ لفظ يشمل على أكثر من معنى فإن القديم ضد الجديد وإن
القديم - أيضًا- هو البالي، وكذلك القديم فيه معنى السبق، فلماذا نحيد عن اللفظ
الذي ورد في السنة كما ورد في الكتاب ونأتي إلى لفظ يحتمل المعاني المتعددة ؟.
الأمر الثالث: أن ذلك اللفظ لفظ القدم ليس من عبارات السلف في هذا السياق، نعم كان
النبي - صلى الله عليه وسلم- من جملة ما يدعو به عندما يدخل المسجد(وبسلطانه
القديم)، لكن أقول في هذا السياق سياق الأسماء والصفات، هذا اللفظ لم يكن من عبارات
السلف، ولذلك عبارة صاحبنا وإمامنا ابن أبي زيد القيرواني أشد وأولى من عبارة غيره
مثل عبارة الطحاوي - رحمه الله تعالى- [ قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء] هذه
عبارة الطحاوي في عقيدته [قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء] إذن هذه النقطة الأولى
فيها معنى الأول وفيها معنى الآخر، وأن لفظ الأول هو اللفظ الذي ينبغي أن يعض عليه
لكونه ورد في الكتاب والسنة وقلت لكم من قبل أن معنى الاعتقاد: الاتخاذ أن الإنسان
يتخذ الجمل النافعة الصالحة من الكتاب وصحيح السنة وأقوال الصحابة يتخذها فيحبها
ويتحمس لها وينشرح لها صدره، ويفرح لها قلبه فتثبت في هذا القلب وتقوى في هذا القلب
ويكون بذلك صاحب اعتقاد.
إذن من جملة اعتقادنا أن نعتقد: بأن الله تعالى أول لا شيء قبله وأن الله تعالى آخر
لا شيء بعده فهو أول بلا ابتداء آخر بلا انقضاء، هل هذه النقطة استوعبتموها جيدا.