الصفحة 279 من 392

فما يحدثه الله -تعالى- للعصاة والمبتدعين والكفار هذا من باب الفتنة، أخرج الإمام مسلم، في صحيحه وهذا حديث أسماء والعجيب أن أسماء بن أبي بكر حدثت بهذا الحديث الحجاج بعد مقتل ولدها، يعني: بعد أن قتل عبد الله بن الزبير دخلت- وقد أسنت وعميت- على الحجاج الذي قتل ولدها، فقالت له: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (سيخرج من هذه القرية كذاب ومُبِيرٌ) (سيخرج من هذه القرية) أي: ثقيف، (كذاب ومبير) المبير: أي المهلك، المفسد، هذا هو المبير، (أما المبير فلا إخاله إلا أنت) ، الذي يفسد الأرض والناس (لا أخاله إلا أنت، وأما الكذاب هو المختار بن عبيد الله الثقفي) ، هذا رجل دجال ظهر في الدولة الأموية وبلغ من شأنه أنه ادعى أنه نبي وأن الملائكة تنزل عليه، وكان يخرج الناس معه إلى الفلوات والفضاءات فيقول لهم: انظروا فينظر الناس فيجدون فرسانًا يركبون الخيل فيقول لهم: هذه الفرسان إنما هي الملائكة أتت لنصرتي. الناس تنظر في السماء فتجد خيلًا تجري في السماء، فيخدع الناس به، -سبحان الله- وقاتل الدولة الأموية قتالًا شديدًا إلى أن غلب وأتي به إلى الخليفة، فلما أمر به أن يقتل، ضربه الطاعن فلم يصل الرمح إليه، فقال الخليفة له: سمِّ الله ثم اطعنه، فقال: بسم الله فضربه فطعنه، من الذي حماه في المرة الأولى إنما هو الشيطان- بإذن الله عز وجل- ليكون فتنة للناس، فنحن لا ننخدع بطيران نعش بميت ولا ننخدع أن رجلًا يمشي في الهواء أو يطير في الهواء أو يمشي على الماء وإنما لابد أن ننظر إلى الأعمال كما قال الإمام الشافعي: «إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء، فلا تصدقوه حتى تنظروا عمله» ، فنسأل الله -تعالى- أن يحسن أعمالنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت