الصفحة 166 من 392

غيب مطلق، من جملة هذا الغيب:

القبر، علامات الساعة، ما يكون بعد لحظة أمور المستقبل كلها من أمور الغيب، كلها

أمور مستقبلة لا يعلمها أحد.

أما الغيب النسبي ما تفاوت الناس في دركه، اليوم ماذا أكلت قبل أن آتيكم؟ هل أكلت

أم لم آكل؟ أنتم لا تعلمون شيئًا، لكن أنا أعلم من نفسي، إذن: ما غاب عنكم من حالي

هو بالنسبة لي شهادة، ولكن بالنسبة لكم غيب، أخي الحبيب ماذا صنعت قبل أن تأتي هنا؟

أنا لا أدري ولكن أنت تعلم، أنت تعلم لكن أنا لا أعلم، فأنا لا أعلم فهذا غيب

بالنسبة لي، ولكن هذا شهادة بالنسبة لك، هذا يسمى بالغيب النسبي وهنا الكهان

والعرافون إنما يتحركون في هذه الدائرة دائرة الغيب النسبي يأتي الرجل إلى الكاهن

يدق عليه الباب يقول له: ادخل يا محمد، كيف علم أن اسمي محمد؟ يقول: تعالَ ادخل

زوجتك اسمها كذا وأولادك أسماؤهم كذا وكذا وكنت تفعل كذا، كل هذه المعلومات حصلت،

عرفها الجن وأبلغها لهذا الكاهن، لكن هل هذا الدجال يعلم شيئًا في الغيب؟ لا يعلم

شيئًا في الغيب؟ فالقدر من جملة الغيب المطلق الذي لا يعمله إلا الله -عز وجل- هذا

هو الأصل أول.

الأصل الثاني: أن الله تعالى لا يظلم أحدًا ?وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ

لِّلْعَبِيدِ ? [فصلت: 46] ، الله -تعالى- ليس بظلام للعبيد، ?وَمَا ظَلَمُونَا

وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ? [البقرة: 57] ، فالله- تعالى- لا يظلم

أحدًا، فالله -سبحانه وتعالى- في قدره وحكمه وأمره وجزائه هو -سبحانه وتعالى- لا

يظلم أحدًا.

الأصل الثالث: لا يحتج بالقدر في المعائب وإنما يحتج في القدر في المصائب، ما الفرق

بين المصائب والمعائب؟ المعائب من جنس الذنوب والمعاصي. أما المصائب فهي الأمور

التي تنزل عليك اضرارًا دون دخل منك، رجل ماشٍ في الشارع وقع عليه قطعة من الحديد

فشجت رأسه يا ترى هذا ذنب أم مصيبة؟ مصيبة، إذن: يرضى بهذه المصيبة، وهكذا في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت