هذه الثلاجة، هذه الطائرة التي تحمل أطناطًا وتطير فوق المدن، هذه الطائرة صنعها
الإنسان لكن هل صنعها الإنسان بفكره وعلمه ولباقته وما إلى ذلك أم صنعها الإنسان
بتوفيق الله -عز وجل- له؟
بتوفيق الله -عز وجل- له.. فلا يحدث شيء في هذا الكون إلا بالله -عز وجل- فالله
تعالى هو الذي خلق الطائرة. خلقها ماذا؟ توفيقًا أن وفق صانعها إلى صنع الطائرة
ولولا هذا التوفيق لما كانت الطائرة, وهكذا في كل نظير فما من شيء في هذا الكون إلا
خلقه الله -تعالى- ابتداءً وإما توفيقًا وهذا التوفيق فيه معنى الابتلاء لأن
الإنسان عندما يصنع كل شيء ويقدر على كل شيء هذا فيه الابتلاء ?حَتَّى إِذَا
أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ
قَادِرُونَ عَلَيْهَ ? [يونس: 24] ، ماذا يحدث بعد هذا؟ ?أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا
أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ
نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ? [يونس: 24] ، قال الله -تعالى-
?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ? [الرعد: 16] ، بكل شيء إذن: الطائرة شيء خلقها الله
-عز وجل- وأنت شيء خلقك الله -عز وجل- والقلم والورقة والسماء والجبال والوحش
والسهل والجبل والشجرة كل هذا من جملة الأشياء التي خلقها الله -عز وجل.
كما خلق الله -عز وجل- مع الماديات المعنويات، الحب خلقه الله -عز وجل- والخوف من
خلق الله -عز وجل- والذل من خلق الله -عز وجل- فكل شيء سواء كان ماديًا أو معنويًا
فهو خلق خلقه الله -عز وجل- وقال تعالى: ?وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ?
[الصافات: 96] ، إذن: ما تعملونه إنما هو منسوب أيضًا إلى الله -عز وجل.
هناك أصول لابد أن نذكرها بعد هذه المقدمة، وبعد هذه الأصول لو قرأنا كلام ابن أبي
زيد فقط مجرد قراءة لكان الكلام واضحًا بإذن الله -عز وجل.