من الباحثين وافقوه في الجملة على ما ذهب إليه, لكن خالفوه في طرده على وجه العموم, فقضوا بأنَّ العنعنة قد تكون ممَّن تليه, وذكروا حججهم على ما ذهبوا إليه.
وفي هذا البحث عرضٌ لحُججِ الفريقين- العلاّمة المعلِّمي, ومَن نَقَضَ عمومَ قولِه منَ الباحثين-, ومعهم القول الآخر الذي ذكره العلاّمة المعلِّمي, وهو: طردُ كون العنعنة ممّن تليه من الرواة مطلقًا, ومناقشةٌ لتلك الأقوال للخروج برأيٍ ناجمٍ عن بحثٍ وتقليبٍ للرأي فيما قيل في هذه المسألة, وبما أنَّ البحثَ ذَكرَ لأهل القول بإضافة العنعنة إلى مَن تليه مذهبًا مُستنبطًا؛ فإنَّه اكتفى بجعل ظهور النسبة دليلًا لهم, وبما أورده العلاّمة المعلِمي من إيرادات حين ناقَشَ قولَهم, ولم يأخذ ذلك الأمرُ مساحةً كبيرة من البحث, غير أنَّ قوَّة إيرادات أصحاب المذهب الثالث, وهم الذين نقضوا عموم قول العلاّمة المعلِّمي, وذكروا أمثلةً من واقع المحدِّثين توافق الذهب الأوَّل= ألجأتِ البحثَ إلى الإطالة في مناقشتها, فكان الفصلُ الثاني- أجمعُه- مختصًَّا بها, ولكونه جامعًا القولين الآخرين فيه فإنَّ مناقشته مُجْدِيَةٌ في تعرُّف الراجح من الأقوال الثلاثة مجتمعةً.
أهميَّة البحث وأسباب اختياره: تكمن أهميَّة هذا البحث في:
-كونه يسعى في تصوير جانب من جوانب المجالس الحديثية في عصر الرواية, فيما يتعلَّق بصيغ أداء الحديث فيها, وباستهلال المحدِّثين حديثَهم فيها, ولا يخفى أنَّ تصوُّر عادات المحدثين في مجالس عصر الرواية له أثره في معطيات النقد ومخرجاته.
-تعلُّق نتائج هذا البحث بمسألة عظيمةٍ من مسائل النقد في شرط الاتصال, وهي مسألة عنعنة المعاصر.
مشكلة البحث:
ما هو الراجح في العنعنة, أهي صيغة أداء, أم بدل منها, أم هي مستعملةٌ عندهم على الوجهين؟ وإلى مَن مِنَ رواة الإسناد تصحُّ نسبتُها؟
حدود البحث: