الصفحة 5 من 16

إن تحريك العواطف ودغدغة الوجدان يستهدف خلق"بذر"الدوافع أو إنماء الوازع تجاه مختلف التكاليف والالتزامات الدينية الصرفة أو المدنية، وأكثر التكاليف القرآنية جاءت في هذا السياق.

فمثاله في العبادات قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [1] .

ومثاله في القيم الخلقية قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن} [2] .

ومن الأحكام المدنية مثاله قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [3] .

والخطاب التربوي الدعوي باستهدافه المستويين يهدف إلى تحقيق جملة مقاصد تتلخص في ثلاث محاور:

1.البيان والتعليم: بالكشف عن أحكام الله للناس وتعليمهم سائر أمر دينهم، ومعالجة ما يستجد في حياتهم على ضوء الشرع ومبادئه.

2.التزكية: بتهذيب القيم السلوكية والاجتماعية، للرقي بالفرد والمجتمع لمصف الإنسان المكرم المؤهل لخلافة الله في الأرض.

3.البلاغ: إيصال رسالة الإسلام ودعوته لمن لم تصله، بالصورة اللائقة الرائقة، التي تقوم بها الحجة

لا يختلف اثنان في مبلغ ما تمثله المعرفة بالقرآن لفظًا ومعنًا من أهمية لرجال التربية والدعوة، غير أن الذي يود هذا البحث أن يلفت له نظر المشتغلين في الحقل التربوي، الذين يُعهد إليهم بتربية البنين والبنات وتنشئة الأجيال على قيم الإسلام ومنهجه، وكذا المشتغلين بحقل الدعوة المرجو منها أن تنقل رسالة الإسلام السمحة إلى عموم البشرية التي أفلست نظمها وفلسفاتها في أن توفر لها هنيء العيش فضلًا عن سعادة الروح. أقول يلفت النظر إلى أمر ذي بال في العلاقة بين القرآن الكريم وعلوم التربية والدعوة.

(1) - سورة الحج، الآية 77.

(2) - سورة الحجرات، الآية

(3) - سورة البقرة، الآية 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت