الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر [1] . فصدقه الرجل قائلًا: ياأمير المؤمنين أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكن غير أنا أولياؤك وأعوانك فيه، قال الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [2] . فأعجب المأمون بكلامه وسر به، وقال: مثلك يجوز أن يأمر بالمعروف فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا [3] .
الرابعة: تقريب الموضوع من دائرة اهتمام المخاطبين: إن تفاعل المستمع مع أي موضوع واستجابته لأي مؤثر يتناسب طردا مع موقع الموضوع من دائرة اهتمامه، وهذا الأمر أدركته مؤسسات الدعاية فوظفته في الدعاية الترويجية والإشهار التجاري، حيث تعمد الدعاية إلى ربط المنتوج المراد ترويجه بأمر يحوز اهتمام الجمهور.
وإذا سلمنا بالنجاعة التسويقية للدعاية التجارية، فإن الشاهد القرآني المتنوع المنتقى بعناية في الخطاب التربوي والدعوي، الذي يتحرك بالمستمع بين إخبارات القرآن وغيوبه، وبين أحكامه وعلومه، فيثير في النفوس فضولها، يلامس لكل طائفة اهتمامها، ويُشبع احتياجها، فتصل هداية القرآن للأمم من مداخل شتى، ولو من باب هواياتها. فتكون أكثر استجابة لرسالتنا الخطابية ومن ثم لرسالتنا الحضارية.
إن القرآن الكريم دستور الأمة وعلى طريق عودتها إليه واستمساكها به مسؤوليات جسام، تتوزعها همم مختلفة، يصطف حملة القرآن ودعاته في طليعة من يُدعون لإحياء القرآن في حياة الناس علمًا وعملًا، على شاكلة من اسماهم السباعي"جمعية أصدقاء القرآن" [4] .
إن الخطاب الإسلامي تربويًا كان لأهل الإيمان أو دعويًا لغير أهل الإيمان لا يليق به أن يصير صورة لخطاب القُصاص، فأداؤه لدوره الرسالي رهين بمقدار تشبعه شكلًا وموضوعًا بالخطاب القرآني. وهذا ما سعى البحث لبيانه وفي خاتمته نؤكد على:
(1) - سورة الحج، الآية 41.
(2) - سورة التوبة، الآية 71.
(3) - المرجع نفسه: ص 25، 26.
(4) - هكذا علمتني الحياة، مصطفى السباعي: ص 270 - دار الوراق، بيروت، 1420/ 1999.