الصفحة 13 من 16

الثالث: يثق أصحابه بما يُعرض عليهم وهم مستعدون لمتابعتك عند أول برهان تبديه، فعقولهم طيعة.

الرابع: يتابعك أصحابه من غير مناقشة أو تردد وبغير حاجة لبرهان فعقولهم مؤمنة.

ثم يقول: (أما النمط الثاني وهو العقل المفتوح، والثالث وهو العقل الطيع، فكل ما تحتاجه معهما؛ قوة الحجة والقدرة على الإقناع) [1] .و هذا أثر الشواهد.

إن ثقة الجماهير بالدعاة لا تعفي رجال الدعوة من ملازمة ومرافقة الشواهد القرآنية في مختلف الخطابات الإسلامية، أيًا كانت الفئات المخاطبة، فإن من شأن المؤمن أن يكون وقافًا عند حدود الله يجيب عن خطاب الله تعالى في قرآنه بالقول:"سمعنا وأطعنا"، وهذا الانقياد ليس انقياد عمى، ولكنه انقياد بصيرة ألزمها القرآن الحجة، فليس في تاريخ الثقافة الإنسانية كتاب ينشئ العقل المؤمن إنشاء كما وقع في القرآن [2] .

هذا وتذكر كتب التاريخ أن الخوارج وقد كانوا قومًا خصمين [3] ، يجادلون عن مذهبهم ويلتقطون الحجج من خصومهم، كان لهم علم بالقرآن، وكان زعماؤهم معنيين بدراسة الكتاب، لما يوفره لهم من قوة حجة في مواجهة خصومهم، وإن كانوا في جدلهم بالقرآن يتمسكون بظواهره، وحين جادلهم ابن عباس رضي الله عنهما بالقرآن رجع كثر منهم.

ولا تتوقف مطالبة الداعية بمجرد استدعاء الشاهد، بل يتعين عليه انتقاؤه وحسن الاستدلال به، (فإنه إذا أحسن الاستدلال بالنص القرآني، ووضعه في موضعه، أزاح كل شبهة، وقطع كل تعلة، وأخرس كل معارض، فلا دليل بعد القرآن {ومن أصدق من الله حديثًا} [4] [5] . وليؤكد الدكتور القرضاوي هذه القيمة للشاهد القرآني يستحضر قصة الرجل الذي أُدخِل على المأمون وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر دون أن يكون مأمورًا من قبل الخليفة فقال له المأمون: لم تأمر وتنهى وقد جعل الله ذلك إلينا، ونحن الذين قال الله تعالى فيهم: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا

(1) - المرجع نفسه: ص 95.

(2) - انظر: السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، محمد الغزالي 129 - دار الشروق، القاهرة، ط 13، 1425/ 2005.

(3) - انظر: تاريخ الجدل، محمد أبو زهرة: ص 161 - 168 - دار الفكر العربي.

(4) - سورة النساء، الآية 87.

(5) - ثقافة الداعية، د. يوسف القرضاوي: ص 25 - مكتبة وهبة، القاهرة، ط 10، 1416/ 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت