الصفحة 2 من 16

الكلام وفي الحكم) [1] . ومهما تقدمت وسائل الاتصال وتنوعت طرائقه سيظل الخطاب المباشر أهم وسائل البلاغ والبيان وأقدرها على إحداث التواصل بين أفراد النوع البشري، هذا ما عبر عنه المصلح الجزائري الإمام عبد الحميد بن باديس بقوله: (اللسان أداة البيان وترجمان القلب والوجدان، والكلام به يتعارف الناس ويتقاربون، وبه يتحاجون ويتفاوضون، فهو رابطة أفراد النوع الإنساني وعشائره وأممه، وبريد عقله وواسطة تفاهمه، فإذا حسن قويت روابط الألفة، وتقاربت العقول والقلوب بالتفاهم) [2] .

التربية والدعوة هي بعض مضامين الخطاب الديني الذي يأتي بثلاث استعمالات:

أ- خطاب الوحي: فيكون بهذا الاستعمال مفهوم الخطاب مقتصرًا على النصوص الدينية (آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة المطهرة) .

ب - ما يقابل الخطاب المدني: فالخطاب الديني هو المتصل بالشأن الديني البحت أو بالأحرى التعبدي (عقيدة وعبادة) أمرًا أو نهيًا، أما الخطاب المتصل بشؤون الحياة المختلفة (اجتماع، اقتصاد، ثقافة، .... ) توجيهًا وتسييرًا، فهو خطاب مدني لا ديني.

وهذا الاستعمال يتبناه أئمة الاستشراف واتباعهم، يقول جوزاف بيدرسن PEDERSEN: (إلا أن العلاقة الوثيقة بين الخطبة والصلاة أسبغت على الخطيب الإسلامي مسحة دينية، فلما انتهت فتوح الأجيال الأولى اشتدت غلبة المسحة الدينية، ففي عصر العباسيين ومنذ هارون الرشيد نجد الخليفة قد ترك للقضاة أمر الخطبة في الصلاة) [3] ، فالدليل الذي يسوقه هذا المستشرق على غلبة المسحة الدينية على الخطيب الإسلامي هو أن الخلفاء منذ الرشيد تخلوا عن خطبة الصلاة (وهي الخطبة الدينية) واحتفظوا لأنفسهم بالخطاب السياسي.

(1) - تفسير ابن كثير: 4/ 30، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني.

(2) - مجالس التذكير، ابن باديس: ص 151 - مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، ط 1، 1417/ 1996.

(3) - دائرة المعارف الإسلامية، مادة: خطيب: 15/ 4705، طبعة مركز الشارقة للإبداع الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت