الصفحة 8 من 16

أهم ما يضفيه الشاهد على النص الخطابي في جانبه الشكلي قيمتان:

الأولى: إضفاء المشروعية:

إن حضور الشاهد القرآني في النصوص الخطابية الدينية يشكل سند المشروعية فيها، لأنها السنة في الخطابة التعليمية والتربوية، فإمام الخطباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في حاجة لأن يقدم لأصحابه أدلة وحججًا حتى يصدقوه، بعد أن آمنوا به واتبعوه، ومع ذلك كان هديه - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة أن يسوق الشواهد من القرآن، وربما اكتفى بسورة من القرآن للخطبة، وهكذا عمل صحابته والتابعون.

أخرج مسلم [1] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} [2] وقال: {ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [3] .

وفي الصحيح أيضًا عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذتُ {ق والقرآن المجيد} إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس [4] .

هذا الذي تقدم شأن الخطاب التعليمي والتربوي والدعوي بشكل عام، ويتأكد الأمر في بعض الخطابات الخاصة كالجمعة، فبعد اتفاق الفقهاء على مشروعية القراءة في خطبة الجمعة اختلفوا في وجوبها، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن القراءة شرط لصحة الخطبة، وذهب المالكية إلى أن القراءة سنة [5] . وعلى الرأيين فالشاهد القرآني أثمر مشروعية النص الخطابي.

هذا ما حدا بالشيخ محمد الغزالي أن ينفي صفة الإسلامية عن الخطابة البعيدة عن القرآن لفظًا ومعنى في قوله: (لا تسمى خطابة إسلامية هذه الكلمات الميتة التي

(1) - صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، رقم الحديث 1015.

(2) - سورة المؤمنون، الآية 51.

(3) - سورة البقرة، الآية 172.

(4) - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم الحديث 873.

(5) - انظر: فيض الرحمن في الأحكام الفقهية الخاصة بالقرآن، د. أحمد سالم ملحم: ص 241 وما بعدها. والأحناف لا يشترطون القراءة وإنما يجزئ الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت