يستهدف الخطاب التربوي والدعوي في المخاطبين مستويين:
حيث يستثير الخطاب تفكير المخاطبين ويستنهض تأملهم، بسوق البراهين وأسلوب المحاجة والمجادلة، واستهداف هذا المستوى يتعين عند إثبات الحقائق وتقرير المسلمات، وكذا عند هدم مدعيات الخصوم، ولهذا المقام شواهد قرآنية لا حصر لها، والقرآن نفسه جاء بعضه كما يقول الشاطبي: (على طريقة البرهان العقلي) [1] ، نحو قوله تعالى لإثبات الوحدانية: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [2] ، ونحو قوله تعالى إثباتًا لحقيقة البعث وردًا على من استبعد عود الخلق بعد الفناء: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [3] ، وقول الله تعالى مجيبًا للمشركين في دعواهم حول مصدرية القرآن فقال: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [4] .
يأتي هذا الأسلوب القرآني (تعليمًا للأمة كيف يستدلون على المخالفين) [5] . وخاصية الخطاب الذي يستهدف هذا المستوى أنه يُساق للمتفِق والمختلف أو كما سماه الشاطبي: (الموالف والمخالف) [6] .
ولا يُهتدى لهذا المستوى بأسلوب المحاجة المنطقية فحسب، إذ يمكن أن يُهدى له أيضًا بطرق أخرى كالقصص، (فالقصص القرآني من وسائل الإرشاد والتعليم والاعتبار) [7] .
(1) - الموافقات، الشاطبي: 3/ 38.
(2) - سورة الأنبياء، الآية 22.
(3) - سورة يس، الآية 8.
(4) - سورة النحل، الآية 103.
(5) - الموافقات: 3/ 38.
(6) - المصدر نفسه.
(7) - مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، علال الفاسي: ص 89. ينظر أيضًا المحاور الخمسة للقرآن الكريم، محمد الغزالي: ص 100 - دار السلام للنشر والتوزيع/ الجزائر.