الصفحة 11 من 16

وتتعلق بالبنية الموضوعية للنص الخطابي وهي التي لها الأثر المباشر في الإقناع والتأثير. وتتجلى في أربع قيم:

الأولى: التذكير والتحفيز: يجد الخطيب الواعظ في معرض بحثه عن معالجة أدواء النفوس وأمراض المجتمع نفسه باحثًا عن الوصفات الساحرة والناجعة فيأخذ القرآن بيده: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [1] .

حين بلغ خبر وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أبا بكر أقبل حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أقبل عليه فقبله ثم قال: بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدًا، ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين} [2] فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ) [3] . فهدأت النفوس وآبت العقول إلى رشدها {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [4] .

إن أثر القرآن كله وبعضه في نفوس سامعيه يتجاوز أهل الإيمان، وقصص الذين رقت قلوبهم وأزيلت غشاوة أبصارهم بسماع الآية والآيتين كثيرة، ولن نسترسل في عرضها مادام القرآن نفسه يشهد على أثره في بعض أهل الكتاب، في قوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا من الشاهدين} [5] .

الثانية: ترسيخ التصور الإسلامي:

وذلك بربط الأفكار والمناهج والتصورات بمصادرها (مصادر المعرفة الإسلامية) . من خلال بعدين:

(1) - سورة ق، الآية 45.

(2) - سورة آل عمران، الآية 144.

(3) - السيرة النبوية، مصدر سابق: 4/ 199 - بتصرف-

(4) - سورة الرعد، الآية 28.

(5) - سورة المائدة، الآية 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت