البعد الأول: استشعار الخطيب أن عمله عبادة، مصداقًا لقوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} [1] ، وأصدق العمل ما كان على السنة، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وصوابًا، وصواب العمل موافقته للسنة، وقد كانت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطب يقرأ آيات ويُذكر كما مر في حديث مسلم عن أم هشام بنت حارثة.
البعد الثاني: إن في إرفاق كل حكم وقضية يبحثها الخطيب بشاهدها القرآني، في العبادات، في الأخلاق والسلوك، في الفكر والثقافة والاجتماع، في الاقتصاد والسياسة، في عالمي الغيب أو الشهادة، إشعار للناس وتعليمهم حقيقة أن يكون القرآن دستور الحياة، وأنه لا حياة إسلامية بمعزل عن القرآن. وأحوج الناس إلى إدراك هذا المتعلمون، ومن ثم تزداد مسؤولية أهل التربية والدعوة في ترسيخ هذا التصور، فهذا الإمام ابن عبد السلام الهواري المالكي يتسائل عن جدوى الاستدلال بالكتاب والسنة في الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة كحكم البيع مثلًا، ثم يجيب: (فحكمه من الإباحة معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال المذكور على ذلك في الكتب والمجالس إنما هو على طريق التبرك بذكر الآيات والأحاديث مع تمرين الطلبة على الاستدلال) [2] .
قسم ديل كارنيجي عقول الناس إلى أربعة مستويات [3] :
الأول: يعارض أصحابه كل اقتراح مهما كان ذلك الاقتراح، فعقولهم مقفلة من قبيل من قال عنهم القرآن: {ختم الله على قلوبهم} [4] ، {ولو جئتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك} [5] .
الثاني: يصغي أصحابه لكل اقتراح يُعرض عليهم مهما كان، فعقولهم مفتوحة، ولكنهم لا يتابعونك إلا ببرهان كاف.
(1) - سورة الإنعام، الآية 162.
(2) - مواهب الجليل، الحطاب: 6/ 11.
(3) - انظر: كيف تكسب الثروة والنجاح والقيادة، ديل كارنيجي: ص 94، دار المعرفة.
(4) - سورة البقرة، الآية 7.
(5) - سورة البقرة، الآية 145.