لمراعاتها في الحاضر لتحقيق الكسب الحلال, وكذلك في المستقبل بغرض التطوير إلى الأفضل" [1] ."
إن إفراغ أحكام فقه المعاملات في نصوص مصاغة صياغة مبسطة يلتزم بها المخاطبون بها ويعلمها الكافة مطلب نادى به الفقهاء قديما وحديثا [2] . وأصبح الأمر أكثر إلحاحا في عصرنا الحاضر حيث أدى التقنين في المجال القانوني إلى مزاحمة حقيقية لأحكام الفقه الإسلامي. ولم يشذ على هذا المطلب العام مجال الرقابة الشرعية.
ونظرا لطبيعة الموضوع (حداثة طرحه وقلة الكتابة فيه) تحتم اعتماد منهج معين تعرض ملامحه الأساسية في شكل ملاحظات تمهيدية (مرحلة التشخيص) حيث سنحاول الإجابة على مجموعة من الأسئلة تتعلق بالموضوعات التالية:
-ما هو الأساس القانوني لنشاط هيئات الرقابة الشرعية؟
-ما هو موقف القانون الوضعي من نشاط هيئات الرقابة الشرعية؟
-ما هي كيفية أداء الهيئات لوظيفتها (مجانا أو بمقابل) ؟
-ما هي طريقة تعيين أعضاء الهيئة الشرعية؟
-ما هو مدى إلزامية قرارات هيئة الرقابة الشرعية؟
-ما هو مدى تفرغ هيئة الرقابة الشرعية لأداء وظيفتها؟
(1) د. عبد الستار أبوغدة"الرقابة الشرعية و علاقتها بالتدقيق الشرعي في المصارف الإسلامية". حولية البركة. العدد الرابع. رمضان 1423 هـ ص 8
(2) نذكر على سبيل المثال المرحوم مصطفى الزرقا الذي له مواقف ثابتة في الموضوع حيث يقول في كتابه المدخل الفقهي العام في طبعته الثانية ص 28:"فالكتب الفقهية لدينا وشروح المجلة كلها في الحقيقة إنما تصلح أن تكون مدونات للمحاكم، كجميع شروح القانون، ليرجع إليها الحكام عند حاجتهم إلى معرفة ما حول كل مادة وحكم من إيضاح وتفصيل، ولا تصلح أن تكون كتبا تعليمية في مجلة الأحكام العدلية الشرعية ومبادئها الفقهية لطلاب الحقوق في الجامعات. ونحن بحاجة شديدة، إلى كتب جديدة توضع على طريقة البحث الموضوعي في أحكام المجلة ومبادئها الفقهية، لتصبح بالتبسيط والتركيز والتنسيق قريبة المتناول، سهلة المأخذ على أفهام الطلاب وحفظهم، حتى يتحقق في تأليف هذا العلم الدقيق الهام تمييز حسن بين الحاجة التعليمية في الجامعات، والحاجة التطبيقية في المحاكم ..."