مرتكبه إلا حسب إجراءات نص عليها القانون. و هذا الركن الشرعي يعتبر في العرف القانوني بمثابة الضامن الوحيد لحقوق الإنسان من التسلط و التحكم (حتى أنه في جل القوانين يعتبر هذا المبدأ مبدأ دستوريا و ليس قانونا عاديا قابلا للتعديل بطرق التعديل التي تتم بها القوانين العادية) .
و الركن الثاني للجناية هو الركن المادي, و معناه الفعل أو الامتناع عن الفعل الذي جرمه القانون.
أما الركن الثالث فهو الركن المعنوي، ومعناه القصد والنية الإجرامية [1]
ولكن لكي نعلم بمضمون القانون (حتى نتفادى مخالفته) يجب أن يكون النص المجرم واضحا من حيث صياغته ومضمونه. و يبدو لنا أن مبدأ الوضوح هذا في تجريم الحالات التي تمت بأعمال هيئات الرقابة الشرعية مفقود تماما. و البحث عن النصوص المجرمة لأعمال هيئات الرقابة الشرعية هنا وهناك فيه خطورة كبيرة ليس على الهيئات الشرعية فقط بل على والمحيط القانوني عموما، و ذلك لسببين على الأقل:
-أن هذه الطريقة في التجريم سوف تبحث عن نص قانوني تمت صياغته لمعاقبة جرائم أخرى محددة، وبالتالي سوف تقع في القياس في مجال لا يستقيم فيه القياس أصلا عملا بقاعدة"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صريح سابق الوضع".
-أن هذه الطريقة سوف تؤدي الى تطبيق عقوبة غير محددة ولا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة وخصوصية نشاط هيئات الرقابة الشرعية الذي يسبق ويعاصر تنفيذ المعاملات، وذلك بقصد توجيه النشاط.
واعتمادا على بعض المخالفات التي يمكن ردعها بمجرد توفر أركانها بقطع النظر عن صفة مرتكبها، و قياسا على وظيفة مراقب الحسابات (لما
(1) يشكل الركنان الأول و الثالث الاختلاف الجوهري بين المسئولية المدنية و المسئولية الجنائية, و ذلك لأن النصوص القانونية المتعلقة بالمسئولية التقصيرية نصوص عامة توجب التعويض على كل من تسبب في الإضرار بغيره سواء كان المتسبب عامدا أو مهملا.