يجزيك بصدقتك في الآخرة، كذبوا، فقالوا له لفظا يوهمه أنهم أرادوه وهم يصح لهم إخراجه منه بالتأويل [1] .
ومع ذلك فقد جعلوا"السرقة"إفسادًا في الأرض.
ـ ومنها: أن ما ورد في"الآثار الإسرائيلية"يمكن أن يستنبط منه جواز إمضاء الحكم الأشد إن كان الخصم يتدين به، قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} .
ـ ومنها: أن التشريعات هي"دين"قال تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} ، ورغم ذلك الدين المخالف لشرع الله؛ فقد تولى يوسف قسم المال، وفعل ما استطاعه، قال ابن تيمية:"ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به} الآية وقال تعالى عنه: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [2] ."
ومن هنا نستخلص أنه لولا أن الآثار الإسرائيلية أعانت على فهم النص، لما أمكن الاستدلال به على هذه الأحكام، والله أعلم.
(1) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/ 276) .
(2) مجموع الفتاوى (20/ 56) .