وبهذا المفهوم وبتجمع المعايير الأربعة نجد أن البطالة في الجزائر ظاهرة مستفحلة ورغم أننا نملك قوة اجتماعية ثرية إلا أن تسييرها لم يكن بطريقة عقلانية وذكية رغم المحاولات المستمرة لبرامج الشغل لامتصاص أكبر عدد ممكن من البطالة.
أسبابها: ترجع ظاهرة البطالة لمجموعة عوامل ديمغرافية واجتماعية أهمها ما يلي:
-ارتفاع معدلات الإنجاب و النمو الديمغرافي؛
-تدني مستوى مساهمة المرأة في النشاطات الاقتصادية؛
-تباين التوزيع السكاني فأغلب السكان ينتمي جغرافيا إلى الشمال؛
-تمركز العمل في قطاع معين على حساب قطاع آخر؛
-تقليص العمال و تسريحهم و الإحالة على التقاعد المسبق.4
خصائصها: إن تحاليل المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي في كل تقاريره حول الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد شددت على الإنشغالات النابعة عن الخصائص التي تتميز بها البطالة في الجزائر أكثر مما هي نابعة من مستواها الذي يشهد تضاربا في الأرقام حيث أن عدم تحسن البيئة الديمغرافية للبطالة يعد مصدر قلق أكثر من حجمه و هذا ما يستدعي أعمالا مستهدفة سيما اتجاه الشباب الذين يقل عمرهم عن 20 سنة خاصة منهم الذين لا يتمتعون بمؤهلات.5
وقد أظهر تحقيق أنجز في سنة 2001 في إطار اليوم العالمي للسكان أن الانشغال الرئيسي لقرابة 90% من الشباب هو إيجاد منصب عمل حيث يمتد هذا الانشغال إلى الشباب الذي لم ينهي دراساته و تكويناته بعد.
ويشير تقرير المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن ظاهرة البطالة في الجزائر تتميز بثمانية خصائص: (5)
1 -أغلبية البطالين هم من الشباب حيث أن أكثر من 80 %لا يتجاوز سنهم 30 سنة؛
2 -ثلثا عدد البطالين هم طالبو العمل لأول مرة أي دون أي خبرة مهنية و يعتبر هذا خطر كبير على إدماج هذه الفئة في مجال الشغل؛
3 -تمس البطالة أساسا الأشخاص غير المؤهلين حيث أحصي في سنة 2003 قرابة مليون بطال لهم مستوى دراسي متوسط و ما يقارب نسبة 73 %ليس لهم أي تأهيل؛
4 -ارتفاع عدد البطالين الحاملين لشهادات عليا حيث فاق عددهم 80 ألف بطال سنة 1996 المتزامنة مع إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب؛
5 -الاتجاه شيئا فشيئا نحو بطالة طويلة المدى حيث انتقلت مدة البحث عن مناصب الشغل من 23 شهرا سنة 1989 إلى 27 شهرا سنة 1996 وبلغت نسبة البطالين الذين استغرقت مدة بحثهم عن منصب عمل أكثر من سنة 55 % و 35,4 % بالنسبة للذين استغرق بحثهم لمدة تزيد عن سنتين؛