الصفحة 12 من 15

*المعوقات الإدارية والتنظيمية (أهمها البيروقراطية و الروتين الإداري، ندرة المعلومة، تضارب القوانين وغموضها وعدم استقرارها بما لا يتناسب والتطورات الحاصلة في النسيج الاقتصادي) وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى الفراغ المؤسسي المنظم لعملية الخوصصة بسبب العشوائية رغم النسيج المؤسساتي والتشريعي المعتبر المشار إليه سلفا ونرجع هذا من جهتنا إلى غياب الإرادة الحقيقية لإحداث التغيير ورهن هذا الأخير (التغيير) بقوة الضغط الداخلي والخارجي ما أفرز تداخلا في الصلاحيات والمهام عكس نتائج سلبية على مستوى الأداء الاقتصادي.

وتعزز عديد الرؤى الاقتصادية فكرتنا السابقة حيث يرى Ronald Coase 1992 أنه"من المستحيل وجود اقتصاد سوق ذي قيمة دون المؤسسات المناسبة [1] وفي السياق ذاته يعتبر 1994 C.D.North أن (الحكومات هي التي تشكل إلى حد مهم الأداء الاقتصادي لأنها تحدد وتنفذ وتعزز القوانين والقواعد الاقتصادية ... لكننا لا نكاد نعرف شيئا عن هذه الحكومات) [2] وهما رؤيتان تتوافقان إلى حد بعيد مع ما يحدث بالجزائر حيث تقل مستويات الشفافية والإفصاح ما يضاعف مستويات الفساد لخلق عائق هو الأكبر بالنسبة للقطاع الخاص (تحتل الجزائر مراتب متدنية في التقييم العالمي لمستوى الصادر عن منظمة الشفافية الدولية منذ دخولها التصنيف سنة 2003 لتبلغ الرتبة 105 سنة 2010) ."

يمثل التكيف المشكلة المحورية في التنظيم الاقتصادي وله وجهان أساسيان التكيف المستقل استجابة لإشارات الأسعار والتعاوني مع دعم من جهة صاحبة سلطة [3] هذا الأخير الذي طالما اعتمده قطاع الأعمال الخاص بالجزائر حيث عول بل راهن على مستوى دعم الدولة له ليس فقط كانطلاقة ولكن كحارس دائم لعثراته ما غيب نسبيا حس الأداء الاقتصادي الفعال والمساهمة في ترقية المجتمع وكرس بالمقابل ثقافة الاستفادة القصوى من مزايا الدولة بالشكلين القانوني وغير القانوني.

فيما يتعلق بمستوى تبني المسؤولية الاجتماعية يعتبر متغيرا حاسما في بيئة المؤسسة الداخلية (تجاه العمال وأصحاب المصالح) والخارجية (تجاه المجتمع والهيئات الدولية) والذي يجب التكيف معه وفق تطوراته التي تفرضها المنافسة في القطاع الخاص، بالنسبة للجزائر ووفقا لما تقدم، لا تزال الدولة تقوم بشطر كبير جدا من النشاط الاقتصادي ومن خلاله الاجتماعي ولا يزال القطاع الخاص نفسه يتطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت