المقترحة أو المفروضة- إن صح التعبير- من الصندوق، ورغم التحسنات النسبية الطفيفة على مستوى متغيرات الاقتصاد الكلي نتيجة الإصلاحات إلا أن الأوضاع الاجتماعية لم تتماشى معها على الإطلاق وهو ما ضاعف سلسلة من المشاكل الاجتماعية التي يؤول بعضها إلى الفساد الاقتصادي، كما يساهم البعض الآخر في هذا الأخير، وفي هذا السياق نجد رهان المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في هذه الفترة قد تعاظم أكثر نتيجة للضغط الخارجي المتنامي على ضوء الاتفاقات والاتفاقيات المبرمة مع المجتمع الدولي (البنك العالمي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية، منظمة الشفافية الدولية .. ) والتي يركز أغلبها على تجسيد الشفافية شرطا أساسيا للتعاون وركيزة هامة لتجسيد المسؤولية الاجتماعية، وبالنظر إلى تنامي مستوى الفساد بالجزائر نستشعر تعثرا كبيرا في تطبيق هذه الأخيرة.
طلب مؤخرا من علم الاقتصاد المؤسسي الجديد أن ينكب على قضايا التنمية والإصلاح، وتبرز في هذا الإطار مقاربتين الأولى متعلقة بالبيئة المؤسسية أين تبحث العملية التنموية على المستوى الكلي والثانية التي تعتبر أكثر حداثة تركز على المؤسسة موضوعا وهدفا للتنمية وهو ما يؤيده عديد الاقتصاديين من أمثال Oliver E.Williamson الذي يكرس فكرة الانطلاق من الخاص للعام نحو التنظيم الاقتصادي [1] وبهذا أصبحت الخوصصة الوصفة المقترحة على كل الاقتصاديات الطامحة لتفعيل أدائها، ولم تخرج الجزائر عن هذا النسق حيث راحت هي الأخرى تحاول الانتقال إلى اقتصاد السوق من خلال جملة من التغييرات الهيكلية التنظيمية والمؤسسية والتي نحوصل أهمها فيما يلي:
-على مستوى الإطار القانوني نحصي صدور جملة من القوانين واللوائح والتشريعات ... والإجراءات التنظيمية التي حاولت تعزيز القطاع الخاص، ... وقد كانت الانطلاقة الحقيقية خلال الفترة 1995/ 1998 بدءا بإصدار الأمر رقم 95 - 22 المؤرخ ب 26 أوت 1995 (وهذا بعد قاون النقد والقرض 1990 وكذا قوانين وتشريعات 1993 التي حاولت تهيئة المناخ الاستثماري بالجزائر) والذي تضمن الخطوط العريضة والمبادئ العامة لتحويل ملكية المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص المحلي والأجنبي، أين حددت المادة 2 منه القطاعات التي تمسها الخوصصة (المتعلقة أساسا بالطابع التنافسي: كالسياحة، الفندقة التجارة والتوزيع الصناعات التحويلية، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ... ) ،خلال 1998/ 1999 أثري الأمر بمراسيم تطبيقية وقد تم