الصفحة 6 من 15

تؤديه المؤسسة اتجاه المشاكل الاجتماعية المترتبة عن أداء تلك الأنشطة، بمعنى أن الإدارة أصبحت مضطرة إلى التسليم بالمسؤولية الاجتماعية إلى جانب مسؤوليتها الاقتصادية وهذا في إطار ما يعرف بنمط (رد الفعل الاجتماعي) أما فيما يتعلق بالنمط الأحدث فهو ما يعرف بنمط (الاستجابة الاجتماعية الإيجابية) أين تصبح المؤسسات ذات حس اجتماعي توقعي وقائي من خلال الاستجابة الإيجابية وبشكل طوعي في معالجة المشاكل الاجتماعية سواء الناتجة عن نشاط المؤسسة أو غيرها [1] .

التغيير المؤسسي كما أسلفنا هو (نشاط يهدف أساسا إلى إحداث تغييرات في بعض أو جميع العناصر التي تتكون منها المؤسسة من أجل مواجهة بعض التغيرات والأحداث المؤثرة فيها والتي تحدث بداخلها أو خارجها في البيئة التي تعيش في كنفها، وذلك من أجل تحسين قدرتها على حل المشكلات وتطوير نفسها والتكيف مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية، ويتم هذا الأمر عن طريق إدخال التغيير المناسب في المجال المادي والبشري أو الاثنين معا بما يتماشى ويتوافق مع التغير البيئي الحادث) [2] ، وعلى هذا الأساس تبرز مجالات أساسية عديدة للتغيير حتى تستوعب تجسيد المسؤولية الاجتماعية في المؤسسة وفيما يلي سنحاول صياغة أبرزها وفقا لتقديرنا وبأسلوبنا الخاص الذي يتوافق مع غاية البحث:

-المدخل الوظيفي لتجسيد المسؤولية الاجتماعية عن طريق التغيير المؤسسي: وهنا تستجيب المؤسسة لبيئتها من خلال تغيير فلسفة ورسالة المؤسسة [3] من جهة وكذا تغيير أهدافها وإستراتيجيتها من جهة مقابلة [4] ،في هذا الإطار على يمكن للتغيير أن يمس تحجيم بعض النشاطات التي تفرز آثارا مجتمعية إلى أدنى حد ممكن، وفي المقابل تطوير النشاطات الفاعلة في تحسين الصورة الاجتماعية للمؤسسة إلى أقصى حد ممكن. كما يجب على المؤسسات أن تعيد النظر في صياغة أهدافها بما يتوافق والتغيرات المستمرة وهنا نشدد ضرورة اعتماد التغيير كإستراتيجية مثمرة على المدى البعيد وبالتالي مرافقته المستمرة لجميع مراحل المؤسسة حيث نرفع درجة مرونة أهداف المؤسسة لضغوط أصحاب المصالح (من عمال، مساهمين، مجتمع ... ) .

-المدخل الإنساني لتجسيد المسؤولية الاجتماعية عن طريق التغيير المؤسسي: وهذا من خلال رفع المستوى الثقافي في المؤسسة نحو فعالية الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، من خلال الاستعانة بعنصر

(1) لتفصيل أكثر حول تطور أنماط المسؤولية الاجتماعية أنظر نجم عبود نجم،2006، أخلاقيات الإدارة ومسؤولية الأعمال، المرجع السابق، ص 204 - 206.

(2) عمر وصفي عقيلي،1997، الإدارة: أصول وأسس ومفاهيم، دار زهران للنشر والتوزيع، الأردن، 1418 هـ-1997 م، ص 356

(3) أحمد سيد مصطفى،2000،إدارة السلوك التنظيمي رؤية معاصرة، الدار الجامعية الإسكندرية، مصر،2000، ص 472 - 480

(4) محمود فريد الصحن وآخرون،2002،مبادئ الإدارة، الدار الجامعية الإسكندرية، مصر،2002،ص 318

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت