الصفحة 3 من 15

وتجدر الإشارة إلى عدم تعارض الاتجاهين الحتمي والإرادي من حيث مبدأ ضرورة استجابة المؤسسة لبيئتها وهو ما نادي بت عديد المختصين على شاكلة (Putto, 1995) الذي ينظر إلى البيئة (على أنّها مزيج بين الجانب الحتمي والإرادي) [1] .و يقتصر خلاف الاتجاهين في زاوية معالجة العلاقة بيئة/مؤسسة، و عليه فإنّ المؤسسة ستعمل على محاولة تلافي الأضرار الكبيرة التي يفرزها الجانب الحتمي للبيئة من جهة، واستغلال هامش المناورة الذي يتيحه الجانب الإرادي للبيئة من جهة أخرى. وهنا نخلص لتأكيد ضرورة تركيز المؤسسات على عامل الاستمرارية بمحاكاة بيئتها الداخلية والخارجية، فما هي الإستراتيجية التي نقترحها من خلال مداخلتنا في هذا الإطار؟

تواجه المؤسسات المعاصرة تحديًا كبيرًا يتجلى في تعقد واضطراب في إمكانية البقاء والاستمرار وسط متغيرات بيئية تمتاز بالديناميكية المستمرة، أهم ما نتج عنها اشتداد حدة المنافسة ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى على المستوى الدولي، لذالك إحداث التغيير التنظيمي أصبح حتمية أمام المؤسسات لتضمن بقاءها. وهو ما دفع عديد المنظرين الاقتصاديين للتعمق في تناول المفهوم بالدراسة والتحليل ولعل من أبرزهم North C.D. الذي ركز أبحاثه في تقديم الطرق الكمية لشرح التغيير المؤسسي والاقتصادي [2] مفصلا بين القيود الرسمية (الدساتير القوانين، حقوق الملكية ... ) والقيود غير الرسمية (العقوبات، المحرمات والعادات والتقاليد، ومدونة قواعد السلوك) [3] التي تحدث تفاعلا بين المؤسسات و بيئتها هذه الأخيرة التي تطور الأشكال المؤسسية للاقتصاد ومن ثم توجب على المؤسسة اعتماد التغيير للتأقلم والاستمرار.

ونجد للتغيير المؤسسي عديد التعارف التي تتناوله من مختلف النواحي، والتي سنكتفي (حسب حاجتنا في هذه الجزئية من المداخلة) لإدراج اثنين منها:

(2) وهو العمل الأساسي لحصوله على جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية لسنة 1993

(3) لتفاصيل أكثر حول الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت