وقد عرفت المؤسسة العمومية الجزائرية مراحل مختلفة وما التسميات التي أخذتها (انطلاقا من مؤسسة عمومية وإدارية E.P.A ، إلى مؤسسة عمومية صناعية وتجارية E.P.I.C ، ثم شركة وطنية فمؤسسة اشتراكية إلى أن وصلنا للمؤسسة العمومية الاقتصادية) [1] إلا تعبيرا عن تعدد أشكالها ووظائفها ومن ثم مسؤولياتها وعلى الأخص تجاه المجتمع، فغداة الاستقلال ونتيجة غياب تعاليم اقتصادية ملموسة ركزت الدولة جهودها على توظيف المؤسسات المتوفرة حينها مع خلق جهاز إداري قادر على التأقلم مع إديولوجية الحكومة الرسمية وتبني نمط التسيير الذاتي لنقل الأملاك الشاغرة للمعمرين، ونستطيع أن نخلص إلى أن مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع في هذه الفترة كانت محدودة جدا وهذا لمحدودية الموارد المتاحة والرهان الكبير في النهوض باقتصاد مدمر من الحرب، مرحلة السبعينات عرفت فيها المؤسسات العمومية تطورات هيكلية حولتها إلى مؤسسات اشتراكية وقد تضمنت هذه الفترة تطورا نوعيا في مسؤوليتها تجاه عمالها الذين أتيح لهم المساهمة في التسيير والمساهمة في المراقبة واتخاذ القرار وذلك من خلال إشراك مجلس العمال المنتخب في مجلس إدارة المؤسسات العمومية الاشتراكية، من جهة مقابلة وتجسيدا لتعزيز نفوذ الدولة اعتبرت هذه المؤسسات الركيزة الأساسية للتنمية وتحملت شطرا كبيرا من المسؤولية تجاه المجتمع (التوظيف، السكن ... ) وهو ما حاد بها عن وظيفتها الأساسية (الاقتصادية) في ظل غياب مؤسسات عصرية ديمقراطية وتفشي لأنظمة بيروقراطية تكرس مبدأ الدولة الحامية [2] ،وبهذا نستطيع أن نخلص لكون خلفيات تكفل المؤسسات العمومية بمسؤوليتها الاجتماعية في هذه الفترة لم تكن طوعية اختيارية مجسدة لإرادة فعلية للنهوض بالتنمية بقدر ما كانت تكريسا للسلطة و تعصبا للنهج الاقتصادي المتبع (الاشتراكية) ما نتج عنه أعباء اجتماعية إضافية للمراحل اللاحقة (الأضرار الاجتماعية لسوء التسيير و تهميش الدور الاقتصادي بتفضيل الأداء الاجتماعي) .
تحت ضغط متغيرات البيئة الخارجية خاصة منها انهيار أسعار النفط وأزمة المديونية وكذلك التراجع الحاصل في سياسة التصنيع ضمن المخططات الوطنية [3] قلت فرص النمو الاقتصادي وتفاقمت
(2) الدولة الحامية أو الدولة المالكة هو مفهوم تمخض عن الشعور القومي لدى الدول الخارجة من الاستعمار والذي يفيد بضرورة المشاركة الجماعية لخيرات البلد تحت سلطة الدولة التي ينبغي لها أن تسير الاقتصاد وفق حاجة الشعب فتصبح الدولة بذلك ممسكة بكل أطراف الاقتصاد ومسؤولة عن تسييره وفق الخطط التنموية المرسومة لخدمة الشعب لترسيخ الفكرة لتفاصيل أكثر أنظر في:
عجة الجيلالي،) 2007 (،التجربة الجزائرية في تنظيم التجارة الخارجية من احتكار الدولة إلى احتكار الخواص، دار الخلدونية الجزائر.
(3) عبد الله بن بدعيدة، (1999) ،التجربة الجزائرية في الإصلاحات الاقتصادية، ندوة حول الإصلاحات الاقتصادية وسياسات الخصخصة في البلدان العربية) مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ص 395.