الصناعي ومن ثم الالتفات لمسؤولية المؤسسة لهذا الجانب، بعدها جاءت مرحلة تأثير أفكار الاشتراكية مركزة على ضرورة تحمل مسؤولية أطراف أخرى بالإضافة إلى المالكين،
وبعد حصول الكساد العالمي الكبير وتسريح آلاف العاملين ظهرت اضطرابات كثيرة مما تطلب تدخل الدولة لحماية مصالح العاملين وإيجاد فرص عمل بديلة لهم، حيث ظهرت نظرية كينز الشهيرة التي تدعو إلى تدخل الدولة بحد معقول لإعادة التوازن الاقتصادي ويرجع ذلك أساسا إلى إهمال إدارة المؤسسات الاقتصادية خاصة الصناعية منها لبعض مسؤولياتها تجاه أطراف متعددة من المستفيدين جعلها في تضارب مع مصالح هؤلاء بحيث أن هدفها اقتصر على تسويق أكبر كمية من المنتجات.
مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تعزز فيها دور النقابات والضغط بالمطالبة بتحسين ظروف العمل وسن القوانين المرافقة ليكتسح العالم عولمة متعددة الأبعاد تفرض قيودا إضافية على المؤسسات توجهها خصوصا نحو تطوير مبادرتها الطوعية الاجتماعية للصمود في وجه التنافسية الشديدة) [1] .
مرحلة إدارة نوعية الحياة [2] للفترة من أواخر الستينات لوقتنا الحاضر، والتي حاولت التوأمة بين الربح والاستمرارية من خلال تعظيم أهمية مصالح الأطراف المتعاملة مع المؤسسة.
ونستطيع أن نعتبر أن الإدراك الفعلي لأهمية مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع بدأ عالميا بإطلاق جملة من مؤشرات الاستدامة على شاكلة مؤشر FTSEU Good والتي بدأت تستبدل البيئات التقليدية لإعداد التقارير بتقارير مستدامة تشمل جوانب اجتماعية وأخلاقية وبيئية واقتصادية حيث تلتزم المؤسسات بالتقيد بإعداد التقارير حسب مواصفات الإدارة البيئية ISO 14000 والمواصفات العالمية للمحاسبة الاجتماعية SA 8000 ومواصفات المحاسبة والمساءلة AA 1000 . وفي هذا الإطار تحركت الديناميكية المؤسساتية العالمية نحو توفير الشفافية على المستويين الكلي والجزئي مطلبا أساسيا لإنجاح تكريس المسؤولية الاجتماعية والتي يمكننا ولوجها من عديد المجالات.
ونلخص ما سبق في أن المنهج التقليدي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تمثل في ضرورة تحقيق أقصى أرباح ممكنة، وذلك في حدود الإطار القانوني القائم، وقد استمد هذا المنهج مقوماته من النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، والتي تقوم على أن المعيار الأساسي لأداء المؤسسة هو كفاءته الاقتصادية التي تتبلور في تنظيم المصلحة الذاتية للمساهمين باعتبارها المسؤولية الأولية للإدارة وهو ما يصطلح عليه بنمط (الإلزام الاجتماعي)
وفي أوائل الخمسينات من القرن الماضي ظهر اتجاه قوي وخاصة في المجتمعات الرأسمالية يدعو إلى ضرورة تفاعل المؤسسة مع المجتمع الذي تعمل فيه فأصبحت الإدارة مسئولة ليس فقط عن تحقيق الكفاءة الاقتصادية لأنشطة المؤسسة معبرا عنها بواسطة مؤشر الربحية، ولكن أيضا عن ما يجب أن
(1) لتفصيل أكثر حول الجذور التاريخية للمسؤولية الاجتماعية أنظر في"طاهر محسن منصور الغالبي وصالح مهدي محسن العامري،2005، المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات الأعمال، عمان، انطلاقا من ص 54"
(2) نجم عبود نجم،2006،أخلاقيات الإدارة ومسؤولية الأعمال، عمان الأردن، الوراق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى،202.