الصفحة 13 من 15

لامتيازاتها ما أسفر عن تصاعد مستويات الفساد (تعتبر مكافحة الفساد أهم ركائز تكريس المسؤولية الاجتماعية إلى جانب حقوق الإنسان، معايير العمل وحماية البيئة وهذا حسب المبادئ العشر للاتفاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات [1] وبهذا يتملص الخواص من مطالب مجتمعهم بتحويل هذه المطالب للدولة بل وزيادة العبء من خلال مطالب القطاع الخاص.

إن تكريس تبني المسؤولية الاجتماعية بالقطاع الخاص في الجزائر يظل دون المستوى المطلوب خاصة إذا أشرنا إلى نقص عامل الطوعية (ونشير لأن قوة المسؤولية الاجتماعية مستنبطة أصلا من طابعها الاختياري بأخذ زمام المبادرة في مجال المساهمة الاجتماعية [2] وفي هذا الصدد يركز الاتحاد الأوربي تعريفه للمسؤولية الاجتماعية على مفهومها التطوعي [3] والاكتفاء باستراتيجية دفاعية أكثر(المساهمة بأدنى الحدود المفروضة قانونا) [4] وهو انعكاس لثقافة مؤسسية قاصرة تستهدف الحقوق وتتغافل عن الواجبات هذه الأخيرة التي يكون لها مردود أكيد على المدى البعيد.

إن مشكلتي السكن والبطالة اللتان تعاني منهما الجزائر واللذان يشكلان حجر الزاوية في القلالقل الاجتماعية السياسية وحتى الاقتصادية تعكس بوضوح عجز محيط الأعمال على تكفله الاجتماعي بعناصر بيئته الداخلية، كما أن ارتفاع نسبة الفقر) بلغت نسبة حد الفقر الإجمالي الأدنى حسب التقرير الخامس للمجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي حول التنمية البشرية للسنة 2004 ب 1.9 % من سكان الجزائر، وحسب تقرير 2004 حول الشراكة الأورومتوسطية للمنتدى الأورو متوسطي، فأن نسبة حد الفقر الأدنى وصلت الى 2.5% من إجمالي سكان الجزائر [5] ولعل أكثر ما يقلق السلطة والطبقة السياسية في الجزائر استمرار نسبة الفقر عالية بالمقارنة إلى إمكانيات البلاد المالية وقدراتها على توفير ترقية شروط العيش للجميع. فقد تراجع مؤشر الفقر إلى النصف خلال ?15 عاما ـ حسب تقرير صدر العام ?2010 عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي ـ من ?25 بالمئة العام ?1995 إلى ?12 بالمئة من مجموع السكان العام ?2009. بمعنى أن الجزائر تحصى ?4,3 ملايين فقير. هذه النقلة بالنسبة لدولة لا تتوفر على مقدرات الجزائر المالية الطبيعية والبشرية انجاز كبير، لكنها بالنسبة للجزائر تعني الفشل (. [6] وتزايد عدد الفئات الاجتماعية المهمشة غير المتكفل بها وكذا عدم الالتزام بمعايير الجودة المتفق عليها عالميا في الكثير

(1) حسين الأسرج، 2010،المسؤولية الاجتماعية للشركات، مجلة جسر التنمية، المعهد العربي للتخطيط الكويت، العدد التسعون، فيفري. ص 07

(2) صالح مهداوي محسن العامري،2007،الإدارة والأعمال، دار وائل للنشر الطبعة الأولى ص 94.

(3) حسين الأسرج، 2010،المسؤولية الاجتماعية للشركات، مجلة جسر التنمية، المعهد العربي للتخطيط الكويت، العدد التسعون، فيفري. ص 03

(4) نفس المرجع السابق ونفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت