الصفحة 3 من 17

كانت البطالة جزءا من الدورة الاقتصادية في البلدان الصناعية، أي أنها تظهر مع ظهور الركود الاقتصادي العالمي وتختفي مع مرحلة الإنعاش، أما في الوقت الحاضر فقد أصبحت البطالة مشكلة هيكلية بالرغم من تحقيق الإنعاش والنمو الاقتصادي في الكثير من الدول، فالجزائر من البلدان النامية التي تعاني من هذه المشكلة رغم أنها تشهد في الآونة الأخيرة برامج تنموية من خلال الدعم الذي سمحت به الوفرة المالية الناتجة عن الارتفاع في أسعار المحروقات في الأسواق الدولية، فاستمرار تفاقم ظاهرة البطالة نتج من عدم فعالية ونجاعة برامج التنمية المسطرة من طرف الدولة والمخصصة لمعالجة هذه الظاهرة، وهذا كونها غير مبنية على معطيات اجتماعية واقتصادية مستمدة من الواقع إضافة إلى عدم شموليتها من جهة وعدم تكييفها وفق متطلبات وخصوصيات كل منطقة من جهة أخرى، إن الإفراط في الاعتماد على الريع وتدني الإنتاجية من خلال الاعتماد على الاستثمار المنتج، وضعف التكافل الإقليمي المحلي، مما يبقي نمو فرص العمل في البلاد بطيئا بحيث لا يقوى على استيعاب تزايد مجموع القوى العاملة، مما أبقى معدلات البطالة والعمالة الناقصة مرتفعة جدا في جميع مناطق البلاد عموما والمناطق الريفية على الخصوص ولاسيما بين الشباب.

إن إستراتيجية ترقية التشغيل ومحاربة البطالة التي تدخل في إطار البرامج والخطط المحلية هي طبعا جزء من البرامج والخطط الوطنية ككل، وتعتبر من المهام الأساسية للدولة حيث أن خطة التنمية على المستوى الوطني تؤكد على ضرورة تنوع موارد الاقتصاد الوطني، والعمل على تأسيس مراكز نمو جهوية قائمة على مميزات التوزيع الجغرافي ودراسة التجمعات السكانية في كل جهات الوطن لتحديد مواردها ووظائفها وأنماط إنتاجها الرئيسية ومن ثم يتم تخصيص الاستثمارات اللازمة لها، والكفيلة بإحداث تنمية محلية مستدامة.

إن وضع البرامج والخطط المستقبلية الضرورية من اجل هدف القضاء على البطالة من جهة وإحداث التنمية من جهة أخرى، لا تكون ذات فعالية وجدوى كونها غير مبنية على أساس الفهم الصحيح لأسباب البطالة في الجزائر وخاصة بين الشباب، ومن أي منطلق تم إعداد هذه الخطط والبرامج التنموية ومدى تطابقها وفق خصوصيات المنطقة ومعطياتها وقدراتها ومواردها البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت