ظهر هذا المفهوم في بحر الستينيات على إثر النقاشات التي تعالت حول تهيئة و إعداد التراب، وذلك من أجل الاختلالات بين الجهات، ولقد كان العالم القروي الحقل الأول لتطبيق المفهوم، لكنه اليوم تجاوز حدود القرية إلى المدن خصوصا في الأحياء، فالتنمية المحلية عملية يمكن بواسطتها تحقيق التعاون الفعال بين المجهود الشعبي والحكومي للارتقاء بمستوى التجمعات والوحدات المحلية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا من منظور تحسين نوعية الحياة لسكان تلك التجمعات المحلية في أي مستوى من مستويات الإدارة المحلية في منظومة شاملة ومتكاملة [1] .
بالنسبة للبلدان النامية فان التنمية المحلية والتي تعرف باسم التنمية القاعدية، تقوم على أساس حشد المبادرات المحلية لتكون محركا للتنمية الاقتصادية في المجتمعات الصغيرة (كالقرى والأرياف) وبين المقيمين أنفسهم، وربما مع المساعدة التقنية أو المالية الخارجية مثلا:
-بنى تحتية مصغرة مثل: حفر بئر، تركيب الخلايا الشمسية من اجل توفير التغذية بالكهرباء للقرى والمد اشر والأرياف.
-تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمصغرة والتعاونيات من خلال القروض الممنوحة في إطار الأجهزة المكلفة بذلك، ومن خلال أيضا المبادرات الشخصية للعائلات على مستوى استغلال النشاطات الفلاحية، التجارية والحرفية، والاستفادة من الموارد المتاحة والأسواق المحلية من خلال استعمال الطرق والأساليب ذات الأداء الفعال. [2]
وظهر مفهوم التنمية المحلية بعد ازدياد الاهتمام بالمجتمعات المحلية لكونها وسيلة لتحقيق التنمية الشاملة على المستوى القطري، فالجهود الذاتية والمشاركة الشعبية لا تقل أهمية عن الجهود الحكومية في تحقيق التنمية عبر مساهمة السكان في وضع وتنفيذ مشروعات التنمية، مما يستوجب تضافر الجهود المحلية الذاتية والجهود الحكومية لتحسين نوعية الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية للمجتمعات المحلية، وإدماجها في التنمية القطرية.
ويقوم مفهوم التنمية المحلية على عنصرين رئيسيين هما: [3]