أصلا )) [1] :
(( فكان ماذا؟
فسليمانُ بنُ بلال ثقة، كبير القدر، كثير الحَدِيث، فأنْ يكون عنده من الحَدِيث ما هو من محفوظه دون أن يكون مكتوبًا؛ فهذا ما لا يمكن ردّه في علم الرواية .. )) ولم يكتف بهذا بل قَالَ: (( ومن عَجَبٍ قولُ الإمام أبي حَاتِم الرازي في علل الحَدِيث(رقم 2384) عَنْ هذا الحَدِيث بهذا الإسناد:"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد"!!
وكذا قول الإمام البخاريّ:"لا أعلم أحدًا رواه غير يحيى بن حسان"! )) [2] .
قلتُ: ولو نَظَرَ هذا القائل في كلام الحافظ أحمد بن صالح نظرَ المستفيد، المتلمس لمناهج النّقاد لعرف أنّ مِنْ طُرُقِ نقدِ الأخبار عند كبار النقاد المتقدمين: عدم وجودِ الحَدِيث في كتب الراوي وأصوله [3] ، وشواهد هذا كثيرة من ذلكَ:
1 -قول أبي حَاتِم: (( سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عَنْ حَديثِ سليمان بنِ
(1) علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج لابن عمار (ص: 109) .
(2) المرجع السابق.
(3) تنبيهٌ: كتب الرواة وأصولهم -وما يتفرع عنهما من مباحث-من المسائل الهامة في علم الحَدِيث، ولها تعلق خاص ودقيق بمبحث الجرح والتعديل، ومبحث علل الحَدِيث، ولم أر إلى الآن دراسة شاملة ودقيقة عن هذا الموضوع تقوم على الاستقراء التام: لكتب الجرح والتعديل، وكتب العلل -التطبيقية والنظرية-، وكتب علوم الحَدِيث، ومِنْ ثمَّ تحليل النصوص ودراستها في ضوء تطبيقات النقاد، مع الاستفادة من كلام ابن رجب في شرح علل الترمذي، وكلام المعلمي في التنكيل، وفي ظني أنّ هذا الموضوع صالح لأنْ يكون دراسة علمية أكاديمية.