الصفحة 7 من 39

وقيل للإمام أحمد بن حنبل:"أيرحل الرجل في طلب العلو؟ قال: بلى والله شديدًا، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه" [1] .

ثانيًا: بعض المناهج التي أصّلها المحدثون عند التحري:

لقد وضع المحدثون شروطا ً عديدة ومناهج دقيقة عند قبول الحديث النبوي الشريف أو رده، بعضها يتعلق بالمتن وبعضها يتعلق بالسند. فمن أمثلة ما اشترطوه في السند [2] : أن يكون الراوي مسلما ً بالغا ً عاقلا ً، ولا يكون مجاهرا ً بفسق أو معصية، وأن لا يكون فاحش الغلط أو كثير الغفلة أو متهما بالكذب أو كذابا ً وأن لا يكون صاحب بدعة، وبخاصة الذي يدعو إلى بدعته. كما أتفق العلماء على عدم قبول رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم وقت السماع، أو يحدث من أصل غير مقابل. كما لا تقبل رواية من عرف بقبول التلقين، ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في روايته، بل اشترطوا في الراوي بأن يكون عالمًا بما يقول. ضابطا ً لما يكتب ويحفظ، حتى أنه لو زيد في حديثة أدرك الزيادة فلو اختبر بأحد أحاديثه أدرك أنه له أو لا. كما كان من مناهجهم أن لا يبذلوا الحديث إلا لمن هو أهل له. فقد ورد عن عكرمة أنه قال: إن لهذا الحديث ثمنا ً

(1) علوم الحديث: 223

(2) الكفاية في علم الرواية: 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت