الصفحة 6 من 39

يكتبون عن كل - أي من المشايخ الأقوياء والضعفاء - فإذا وقعت المناظرة حصلوا" [1] . كما كانوا يتصدون للكذابين [2] ولا يحدثوهم. فقد قال أبو الوليد الطيالسي:"كنت مع شعبة وقال عمرو الناقد:"مررت بقاص يقص وهو يقول: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش: يحدث بحديث كذب فنهيته فأبى علي ّ، فاشتريته منه بأربعة دراهم. قال عمرو: ثم لقيت ذلك الرجل بالشام، وهو يذكر ذلك الحديث بعينه، فقلت بعته مني بأربعة دراهم، فقال: إنما بعتك بالعراق".

كما أن المحدثين كانوا يتحملون مشاق السفر طلبا ً للعلم أو لمعرفة مدى صحة الحديث أو طلبا ً لعلو الإسناد لأن علو الإسناد يزيد في قوة الحديث. فقد قال أبو الدرداء: لو أعيتني آية في كتاب الله فلم أجد أحدا ً يفتحها عليّ إلا رجل ببرك الغماد [3] لرحلت إليه" [4] ."

وعن الشعبي قال:"ما علمت أن أحدا ً من الناس كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق" [5] وعن علي بن المديني:"قيل للشعبي: من أين لك هذا العلم كله؟ قال: بنفي الاعتماد والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب" [6] .

(1) المحدث الفاصل: 83.

(2) معجم البلدان 1: 590.

(3) جامع بيان العلم وفضله 1: 594.

(4) علوم الحديث: 223.

(5) جامع بيان العلم وفضله 1: 594

(6) تذكرة الحفاظ: 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت