الصفحة 5 من 39

ولقد تسربت بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضائل بعض سور القرآن الكريم إلى مصنفات بعض المفسرين لأنهم ليسوا من أهل هذا الفن - كالمحدثين - فلم يدققوا عند التلقي فوقعوا في هذا الخطأ غير متعمدين كالثعلبي و الواحدي و الزمخشري و النسفي والبيضاوي [1] .

أما المحدثون [2] فكانوا لا يعتمدون الحديث إلا بعد عرضه على الثقة المعروف في زمانه، المشهور

بالصدق والأمانة. وقال الإمام مالك بن أنس:"أدركت بهذه البلدة أقواما ً لو استسقى بهم المطر لسقوا قد سمعوا العلم والحديث كثيرا ً ما أخذت عن أحد منهم شيئا ً، إنهم كانوا قد ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن - أي الحديث النبوي الشريف - يحتاج إلى رجل معه تُقى وورع وصيانة وإتقان وعلم وفهم، فيتعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غدا ً. فأما رجل بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به، ولا يؤخذ عنه" [3] . قال الإمام مالك أيضا ً:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه" [4] .

وكثيرا ً ما كانت تعقد مجالس للمذاكرة وتقام المناظرات بين أصحاب الحديث لمعرفة طرقه وليكشف القوي عن الضعيف. فقد قال يزيد بن هارون:"أدركت الناس"

(1) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 308.

(2) تحذير الخواص من أكاذيب القصاص: 168.

(3) ترتيب المدارك 1/ 138، 139.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت