الصفحة 8 من 39

قالوا: وما ثمنه؟ قال: أن يوضع عند من يحسن حفظه ولا يضيعه" [1] .وكان الأعمش يقول:"لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير" [2] ."

كما اجتهد المحدثون في نقد الرواة ودراسة أحوالهم وسيرهم فلم يتركوا شاردة ولا واردة مما يؤثر في صدق الرواة أو في عدالتهم أو في أمانتهم أو غير ذلك إلا نبهوا إليه. وهذا يدل على مدى دقتهم في التوثق من مدى حفظ الرواة. ومما يؤكد لنا هذا الحرص والتشدد عند أخذ الحديث أو رده، أنه كان من مناهج المحدثين في ذلك عرض الحديث على الثقات كما تعرض الدراهم على الصيرفي لتمييز الجيد من الزائف. وفي هذا الشأن قال الأوزاعي:"كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم على الصيرفي، فما عرفوا منه أجزناه وما أنكروه تركناه" [3] . وقال جرير:"كنت إذا سمعت الحديث جئت به إلى المغيرة فعرضته عليه، فما قال لي ألقه ألقيته. وقال الربيع ين هيثم:"إن من الحديث حديثا ً له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإن من الحديث حديثا ً له ظلمة كظلمة الليل تنكره" [4] .ومن مناهجهم أنهم اشترطوا أن لا يكون في السند أي انقطاع، فعلى سبيل المثال"

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: 1/ 172، 173

(2) المرجع السابق.

(3) تحذير الخواص من أكاذيب القصاص: 168، 169.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت