ولقد جاء في تدريب الراوي عن أمر هؤلاء الوضاعين من قول النووي [1] ما يلي:"الواضعون أقسام أعظمهم ضررا ً قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة في زعمهم فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم".
ولقد علق السيوطي على قول النووي الوارد آنفا ً بما يلي:
"الواضعون أقسام بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع، أعظمهم ضررا ً قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة أي احتسابا ً للأجر عند الله في زعمهم الفاسد، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم وركونا ً إليهم، لما ينسبوا إليه من الزهد والصلاح، ولهذا قال يحيى القطان: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير: أي لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم، أو لأن عندهم حسن ظن فيحملون ما سمعوه على الصدق، ولا يهتدون لتمييز الخطأ من الصواب، ولكن الوضاعين منهم وإن خفي حالهم على كثير من الناس، فإنه لم يخف على جهابذة الحديث ونقاده. وقد قيل لابن المبارك هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [2] ... أهـ."
ومن أمثلة ما وضع حسبة ما رواه الحاكم بسنده إلى ابن عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين ذلك: عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن،
(1) تدريب الراوي 281:1, 282.
(2) سورة الحجر: 9.