ما يقوله بما يطابق هواه تنفيقا ً لجداله وتقويما ً لمقاله واستطالة على خصمه، ومحبة للغلب وطلبا ً للرياسة، وفرارا ً من الفضيحة، إذا ظهر عليه من يناظره"."
ولقد ظن بعض الجهلة من المسلمين أنه يجوز وضع الحديث في فضائل الأعمال عندما تراءى لهم إعراض بعض المسلمين عن تلاوة القرآن الكريم وتدبره، وحضور مجالس الذكر. ولقد فنّد الإمام الغزالي آراء من أجازوا الكذب في فضائل الأعمال في مؤلفه (إحياء علوم الدين) حيث قال:"وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال وفي التشديد في المعاصي، وزعموا أن القصد منه صحيح. وهو خطأ محض إذ قال - صلى الله عليه وسلم: من كذب عليّ متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار. وهذا لا يرتكب إلا لضرورة ولا ضرورة، إذ في الصدق مندوحة عن الكذب، ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها، وقول القائل: إن ذلك قد تكرر على الأسماع وسقط وقعه، ما هو جديد فوقعه أعظم، فهذا هوس إذ بابه يؤدي إلى تشويش الشريعة، والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر" [1]
ومن أعظم الوضاعين ضررا ً قوم نسبوا للزهد والصلاح وادعوا أنهم قد وضعوا الأحاديث في فضائل القرآن الكريم وبركاته حسبة وتقربا ً إلى الله سبحانه وتعالى. وتتمثل خطورة هؤلاء القوم من الوضاعين في أنهم كانوا قد كسبوا احترام من حولهم لما يبدو عليهم من أمارات الزهد والصلاح، وهذا ماشجع العامة على احترامهم والثقة بهم ومن ثم قبول مرويا تهم دون تردد.
(1) احياء علوم الدين 3: 138