الصفحة 29 من 39

أوضح ذلك الشيح محمد علي الشوكاني في مؤلفه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) [1] حيث جاء فيه ما يلي:"قال ابن الجوزي (رحمه الله) : إن من وقع في حديثه الوضع أو الكذب أو القلب أنواع. منهم من غلب عليه الزهد، فغفلوا عن الحفظ، ومنهم من ضاعت كتبه فحدث من حفظه فغلط، ومنهم قوم ثقات لكن اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم. ومنهم من روى الخطأ سهوا، فلما تبين له الصواب لم يرجع أنفة من أن ينسب إلى الغلط. ومنهم زنادقة وضعوا الحديث لقصد إفساد الشريعة، وإيقاع الشك والتلاعب بالدين. قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث. ولما أخذ ابن أبي العوجاء لتضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال وأحل الحرام. ومنهم من يضع نصرة لمذهبة. تاب رجل من المبتدعة فجعل يقول: أنظروا عمن تأخذون هذا الحديث. فإنا كنا إذا هوينا أمرا ً صيرناه حديثا ً. ومنهم من يضع حسبه ترغيبا ً وترهيبا ً، ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج على تتمة. ومنهم من أجاز وضع الأسانيد لكلام حسن. ومنهم من قصد التقرب إلى السلطان. ومنهم القصاص، لأنهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق ... ، ثم إن الحفظ يشق عليهم، ويتفق عدم الدين ويحضرهم جُهال."

ومن أسباب الوضع: ما يقع لمن لا دين له عند المناظرة في المجامع، استدلا ل على

(1) فهذا ما يعرف في اصطلاح المحدثين بمختلف الحديث، وهو: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما. والأحاديث المختلفة: هى التي تصل إلى جامعي السنة الشريفة ويخالف بعضها بعضا ً في المعنى ظاهريا ً لكن الأئمة الماهرين في فقه الحديث وأصوله العارفين باللغة العربية وقواعدها استطاعوا أن يجمعوا بين أكثر الأحاديث التي تبدوا ظاهريا ً متعارضة (فيما يختص بهذا يمكن الرجوع إلى كتاب تأويل مختلف الحديث، تصنيف ابن قتيبة الدنيوري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت