ما لخصه ابن الجوزي [1] بقوله: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول ويخالف المنقول أو يناقض الأصول فأعلم أنه موضوع. ويعرف الحديث الموضوع بأمور يعرفها جهابذة العلماء من أهل الحديث منها:
-إقرار واضع الحديث بأنه وضع ذلك الحديث.
-يعرف الحديث الموضوع كذلك بما يتنزل بمنزلة إقرار واضعه كأن يحدث عن شيخ بحديث لا يعرف إلا عنده، ثم يسأل عن مولده فيذكر تاريخا ً معينا ً ثم يظهر من مقارنة تاريخ ولادة الرواي بتاريخ وفاة الشيخ المروي عنه أن الراوي ولد بعد وفاة الشيخ، أو كان طفلا ً عند وفاته، أو يذكر تاريخا ً للسماع يكون بعد وفاة الشيخ. فقد قال الذهبي في الميزان: قال الحافظ الصوري قال لي أبو القاسم العتابي كنا يوما ًعند أبي أحمد السامري فحدثنا عن أبي العلاء الوكيعي فأخبرت الحافظ عبد الغني فاستعظمه فقال سله متى لقيته فرجعت إليه فقال: سمعته منه بمكة سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغني فأخبرته فقال مات أبو العلاء عندنا - أي لم يكن بمكة في هذا العام - في أول سنة ثلاثمائة" [2] ."
-قد يعرف الحديث الموضوع كذلك بقرينة في الراوي أو المروي أو فيهما معا ً. ومن تلك القرائن التي تكون في الراوي ما جاء [3] عن محمد بن عكاشة الكرماني الذي قال عنه الحاكم: أنه كان يضع الحديث حسبة، فقيل له: إن قوما ً يرفعون أيديهم في الركوع
(1) تحذير الخواص 58
(2) تحذير الخواص: 58.
(3) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: 68، 69. انظر أيضا تدريب الراوي: 276 - 278