الثاني من التشريع، وأن الكذب محاولة لتشويه السنة وطمس معالمها. لذا نجد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن كذبا ً علىّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب علىّ متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار} [1]
فالكذب يقلب الأمور، ويغير الواقع، ويزوّر الحقائق، وقد يصير الأحاديث الصحيحة ضعيفة والضعيفة صحيحة، وقد ينسب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما قاله، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبغض هذه الصفة الذميمة ويحذر منها تحذيرا ً شديدا ً ..
أ/ نشأة الحديث الموضوع: لقد نشأ [2] الحديث الموضوع بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشاع بعد عصر الفتنة: أي بعد مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لظهور أصحاب الأهواء والبدع وغيرهم من أصحاب النفوس الضعيفة، حيث تعددت دوافعهم فهناك دوافع سياسية، ودوافع دينية، ودوافع اقتصادية، ودوافع اجتماعية بل أن هناك أحاديث وضعت لأسباب شخصية، ومنها أحاديث وضعها الزنادقة وأعداء الإسلام، وهناك أحاديث وضعت من أجل الشهرة، أو التسلية والترفيه، كالأحاديث التي وضعها القصاص وغير ذلك. ومما يدل على أن مبدأ [3] الوضع شاع بعد عصر الفتنة ما جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين قال:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
ب/ كيفية معرفة الحديث الموضوع:
يعرف الحديث الموضوع بأمور عديدة منها:
(1) المرجع السابق.
(2) الحديث والمحدثون: 477 - 480.
(3) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 20 - 23.