الصفحة 17 من 39

لغيره بإسناد متصل .. أو يكون رواه غير أولئك المجروحين عنده، أو قد اتصل من غير الجهة المنقطعة، وقد ضبط ألفاظ الحديث بعض المحدثين الحفاظ، أو لتلك الرواية من الشواهد والمتابعات ما يبين صحتها ... فإن الأحاديث كانت قد انتشرت واشتهرت - بعد العصر الأول - لكن كانت تبلغ كثيرًا من العلماء من طرق ضعيفة، وقد بلغت غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق فتكون حجة من هذا الوجه، مع أنها لم تبلغ من خالفها من الوجه الآخر .. ومنها: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره، مع قطع النظر عن طريق آخر سواء كان الصواب معه أو مع غيره، أو معهما عند من يقول: كل مجتهد مصيب. ولذلك أسباب منها: أن يكون المحدث بالحديث - الراوي - يعتقده أحدهما ضعيفا ً، ويعتقده الآخر ثقة. ومعرفة الرجال علم واسع، قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه لإطلاعه على سبب جارح، وقد يكون الصواب مع الآخر - أي من يوثقه - لمعرفته بمدى عدالة الراوي وضبطه أكثر من الأول، أو لأنه قدم التعديل على الجرح، إذ قد يجده مفسرا ً وأن الجرح غير مفسر، أو لأنه قد زاد عدد المعدلين لديه على عدد الجارحين، وقد علم أن السبب الجارح غير كاف ٍ ولا يصلح أن يكون حجة على المجرح لإسقاط عدالته بمثل ذلك الجرح [1]

(1) والتعديل مقبول سواء ذكر السبب أو لم يذكر لأن تعداده يطول فقبل إطلاقه بخلاف الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا ً لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة، فقد يعتقد الجارح شيئا ً مفسقا ً يضعف الراوي بسببه، وقد لا يكون هذا السبب مفسقا ً عند غيره، فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح. فقد قيل لبعض الرواة لماذا تركت حديث فلان؟ قال رأيته يركض على برذون فتركت حديثه، وسئل آخر من حديث لصالح المري؟ فقال: ما يصنع بصالح ذكروه يوما ً عند حماد بن سلمه، فا متخط حماد! (أنظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: 78، 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت