الصفحة 9 من 21

و قال شمس الدين الرملي (لا يقال يلزم على هذا أخذ أكثر الأغنياء من الزكاة، لانا نقول: من معه مال يكفيه ربحه، او عقار يكفيه دخله _غني _ و الأغنياء غالبهم كذلك) [1]

وقال الشافعي رحمه الله (قد يكون الرجل الذي لا قدر له غنيا بالدرهم مع سعيه و تحيله و قد يكون الرجل له القدر و العيال ضعيف النفس و الحيلة فلا تغنيه آلاف) [2] ، و لما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقبيصة بن المخارق الذي جاء يسأله حمالة تحملها: .. رجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قِوامًا أو قال سِدادًا من عيش) [3] ،و الظاهر ان مسألة تحديد الكفاية بالفقر و الغني يتاثر بظروف الزمان و المكان و الحالة الاقتصادية للفرد و المجتمع و الدولة في الوقت الحاضر. لان من يحصل على 100 دولار امريكي شهريًا في الهند قد يعتبر غنيا و الذي يحصل على نفس المبلغ في الخليج يعتبر فقيرا اذ الحاجة هي الفقر و الغني ضدها.

و الصنف الثالث: هم (و العاملين عليها) وهم الذين يبعثهم الامام لجبايتها، و العامل يشمل العاشر و الساعي و الأول من نصبه الامام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار المارين بأموالهم عليه، و الثاني هو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في اماكنها. [4]

و الصنف الرابع: هم (و المؤلفة قلوبهم) فأنهم قوم كانوا يتألفون على الاسلام ممن لم تصح نصرته استصلاحا به نفسه و عشيرته كأبي سفيان بن حرب

(1) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير. دار الفكر للطباعة - بيروت - 1404 هـ - 1984 م.:6/ 155.

(2) - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، دار الكتب العلمية - لبنان - 1413 هـ- 1993 م، الطبعة: الاولى، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد:3/ 51.

(3) -رواه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة (1044) :2/ 722.

(4) - تفسير روح المعاني:10/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت