الصفحة 3 من 21

المبحث الأول:

بيان مصاريف الزكاة، و ذكر مجال الاجتهاد في النص الورد فيها.

نص القرآن الكريم على مصاريف الزكاة الثمانية بقوله:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [1] وذلك لأهمية مصرف الزكاة، ووجوب وصول أموال الزكاة إلى المستحقين تحقيقًا للهدف المنشود من مشروعية الزكاة، وهو التضامن و التكافل الأجتماعي و القضاء على الجوع والفقر، ونشر المحبة بين الفقراء و الاغنياء، عندما بيَن الله لمز المنافقين للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات واتهامهم إياه بأنه عليه الصلاة السلام يأ خذها لمصلحته الخاصة بقوله تعإلى في الآية السابقة: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [2] ،و اُمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأخذ اموال الاغنياء وردها على الفقراء بقوله سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [3] ،اذ يبين ان أمر جمع الزكاة من شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - و هو القائد والراعي لشؤون المسلمين وفيه دلالة على وجوب القيام بهذا من قبل السلطان و السلطة التنفيذية في كل زمان و مكان و لهذا قال الصديق أبو بكر - رضي الله عنه: (. والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها) [4] ."

(1) - التوبة: 60.

(2) -التوبة:59.و ينظر: تفسير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر، دار الفكر - بيروت - 1405:10/ 157.وتفسير البيضاوي، تفسير البيضاوي: البيضاوي، دار النشر: دار الفكر - بيروت:3/ 152.

(3) - التوبة: 103.

(4) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب أخذ العناق في الصدقة، عن ابي هريرة رضي الله عنه، (1388) : 2/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت