ويفهم من الكتاب والسنة ان العملية هي توفير الغذاء و القوت والتقارب بين فئات المجتمع المسلم، و الوسطية في النظام الاقتصادي و ان الملكية الحقيقية لله و البشر هم الوكلاء وعليهم الطاعة في المعروف.
و هددت السنة كل من لا يطبق هذا الركن العظيم من اركان الاسلام، بل و هددت بالعقوبة الدنيوية - الشرعية والقدرية - كل من يبخل بحق الله وحق الفقير في ماله. وفي العقوبة القدرية - التي يتولاها الله تعالى- يقول عليه الصلاة والسلام: (ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين) [1] .وفي حديث ثان: (وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا) [2] . و فيما يأتي بيان لمصاريف الزكاة في محاورين:
قوله تعإلى: (انما الصدقات) : جمع صَدَقة وهي من صَدَقَ يَصْدُقُ صِدْقًا وصَدْقًا وتَصْداقًا، والأصل فيه من مساواة الفعل للقول والاعتقاد [3] .
وهي ما تصدقت به على الفقراء وكل ما أعطيته في ذات الله تعإلى وتتحمل كونها تطوعًا وكونها فرضًا، و المراد هنا الزكاة المفروضة، لما أنها خصصت
(1) - رواه الطبراني في المعجم الأوسط، تأليف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار النشر: دار الحرمين - القاهرة - 1415، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، باب الفاء، من اسمه عبدان، عن عبدالله بن بريدة عن ابيه (6788) :7/ 40 - جمع سنة - وهي المجاعة والقحط، ورواه الحاكم البيهقي في حديث إلا أنهما قالا:"ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر"وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
(2) - ذكره الهندي في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تأليف: علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1419 هـ-1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، باب زكاة الحلى (44014) : 16/ 35.
(3) - ينظر (لسان العرب) لابن منظورالأفريقي / دار صادر بيروت، و (القاموس المحيط) لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (1162) ط 1/ 1986 م - 1406 هـ: 10/ 196 مادة صَدَقَ.