الصفحة 2 من 21

و لكن التجربة الواقعية لفلسفتهم الاقتصادية أثبتت عكس ما كانوا يقولونها عن أنفسهم، فمنذ الخمسينيات من القرن المنصرم تعرضت اقتصادياتهم إلى عشرات الإخفاقات، و الاضطرابات المالية و التداعيات الناجمة عن المضاربات الوهمية وأزمة الرهون العقارية التي ظهرت في عام 2007 م بسبب عدم تمكن الملايين من المشترين لمساكن وعقارات في أمريكا من تسديد ديونهم الأمر الذي أدى إلى انهيار مؤسسات ضخمة بعد نجاح لسنوات طويلة، وقد انهارت العديد من البنوك والمؤسسات كمؤسسة واشنطن ميوتشال وهي أكبر الصناديق الأمريكية العاملة في مجال الادخار والإقراض وبيعت إلى مجموعة (جي. بي) مورجان المصرفية بقيمة مليار دولار.

فالأزمة الاقتصادية ماهي إلا اضطراب فجائي يطرأ على التوازن الاقتصادي في قطر ما أو عدة أقطار، وتطلق بصفة خاصة على الاضطراب الناشئ عن اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك. و الفرق ظاهر للعيان بين اقتصادنا و اقتصادهم، فنحن نقدّم يد العون للذين يحتاجون إلى المأوى و السكن و هم يأخذون منهم الربح أضعافا مضاعفة.

ولله الحمد، فقد عادت الأمة إلى رشدها وبدأت تحاول رسم و دراسة فلسفتها الاقتصادية من جديد، لكى لا نتعرّض او نقلل من تأثير الازمات الاقتصادية على بلادنا من خلال ترشيد الامة إلى تطبيق الزكاة و تفعيل دورها في مواجهة الأزمات.

و من هنا و لأجل اضافة صوتٍ أو كلمة لتطبيق الزكاة و تقنين فقهها وانطلاقاَ من الشعور بالمسؤولية أحببت اشارك _ولو بجهد ضئيل_ في المؤتمر العلمي الحادي عشر لكلية الشريعة، جامعة جرش الأردنية، و أن أتناول موضوع تفعيل مصاريف الزكاة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، بدراسة تحليلة، فتوكلت على الله و قسمت البحث إلى مقدمة و مبحثين، عقدتُ المبحث الأول: لبيان مصاريف الزكاة، وذكر مجال الاجتهاد في النص الوارد فيها.

وفي المبحث الثاني: تطرقتُ إلى وسائل تفعيل مصاريف الزكاة، وهذا هو الهدف من البحث، و خاتمة لأهم النتائج التي توصلت اليها، فإن وفقت فيما سعيت إليه وكتبته فذلك بمحض فضل الله تعإلى وحسن رعايته وجميل توفيقه، وإن كنت قد قصرت أو أخطأت فذلك من عندي وحدي، وأسأل المولى عز وجل أن يغفر لي ويهديني الصواب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت