الاستنتاجات
نظرًا لإختلاف طبيعة المضاربة أو المشاركة مع بنك عنها بين الأفراد، فإن أي مشاركة أو مضاربة مع بنك تقوم على رأسمال ثابت يتفق عليه عند التعاقد لا يمكن أن تتوافق مع الأحكام الشرعية، والبديل أن تقوم المحاسبة في المشاركة مع البنوك على أساس رأس المال المستثمر فعليًا وفق صيغة المشاركة الجارية التى سبق شرحها تفصيلًا في كتابى"نحو مصرف إسلامي"الذى تم نشره عام 2004. تستند فكرة المشاركة الجارية إلى آراء الفقه الإسلامي لدى الحنفية والشافعية والزيدية والجعفرية وأهل الظاهر التي تقضي باعتبار استثمار رأس المال أساس استحقاق الربح، إذ يعد التصرف في رأسمال شركات العنان شرطًا لترتب الأثر في إنعقاد الشركة (الدكتور عبد العزيز الخياط - الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي - الجزء الثاني - 50) .
حيث لا يمكن التوفيق بين آجال العمليات الاستثمارية وآجال الودائع الاستثمارية وآجال فترات المحاسبة المالية للبنك، بسبب التلاحق المستمر في الإيداعات والسحوبات والتغير المستمر في التدفقات النقدية للعمليات الاستثمارية مع عدم الارتباط بتواريخ المحاسبة البنكية، كان ضروريًا التفكير في العنصر المشترك بينها جميعًا.
باعتبار"اليوم"قاسمًا مشتركًا، فإن صيغة المشاركة الجارية تقوم على النظر إلى المشاركة مع البنوك على أنها تنطوى على تشكيل شركات متلاحقة مدة كل منها يوم واحد وموضوعها العمليات الاستثمارية. في بداية كل يوم، تتألف شركة جديدة، برأسمال من شركاء جدد وشركاء قدامى بنفس الودائع أو مختلفًا، تشترى استثمارات الشركة المنحلة بقيمتها الدفترية، وفى نهاية اليوم تنتهى الشركة بانسحاب جميع الشركاء، ليحل محلهم في اليوم التالى شركة جديدة أخرى تتألف كسابقتها ... وهكذا. وحيث أنه من حق كل شريك من الشركاء في كل شركة حصوله على ربح استثمار ماله ومن واجبه تحمل خسارة استثماره، فإن حساب الربح أو الخسارة يقتضى الفصل والتخصيص اليومي إعتمادًا على ربط جني الربح أو تحمل الخسارة بالاستثمار الفعلي خلال فترة حياة الشركة وهى يوم. وعليه يمكن ترجمة آلية العمل بالمشاركة الجارية بالتحول إلى نظام البنوك الاستثمارية.
نظام البنوك الاستثمارية
يقوم نظام البنوك الاستثمارية على تحويل البنوك القائمة إلى شركات استثمارية تعتمد المشاركة الجارية أساسًا لعلاقتها مع الغير؛
· البنك: شركة مساهمة عامة استثمارية تخضع لقانون الشركات، غايتها استثمار أموال الغير في الاقتصاد الإنتاجي. لرفع مستوى كفاءة التشغيل من المناسب أن يتخصص البنك في مجال استثماري معين، بمراعاة توفير مناخ منافسة حرة بين البنوك من نفس التخصص. لا يجوز للبنك، بوصفه شركة استثمارية، تقديم خدمات مصرفية. يستعمل